الجمعة، 18 سبتمبر 2015

1 وفي العشر الأوائل من ذي الحجة زاد للمصلحين  : . . . . العشر الأوائل بيان فضلها وخصائصها والأعمال الواردة فيها .

مقدمة :
أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب من أجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور لتحقيق الكرامة الإنسانية ونشر العدل والمساواة وإقامة التنمية الاجتماعية الاقتصادية للناس جميعا ، وهذه المهام هي رســالة المصلحين .

ولا شك أن طريق الإصلاح طويل وشاق ، إذ يتربص الطغاة والمفسدون بالمصلحين ، ليثنونهم عن رسالتهم بالتضليل أو التشكيك في المنهج أو الإبعاد عن الطريق بالتخويف أو الإرهاب ثم بالحبس أو القتل .

لذلك كان المصلحون في حاجة ملحة لزاد من الإيمان وتقوى الله يفجر ينابيع الخير من داخل نفوسهم ، ويولد الطاقات ويشحذ الهمم والعزائم ، ليتخطوا العقبات ويكون الصدق والإخلاص و العزم و الثبات ويتحقق ما يشبه المعجزات من الإنجازات على الطريق .

ولقد شرع الله تعالى في حياة المسلمين الصالحين مواسماً سنويةً يجب عليهم أن يحرصوا على اغتنامها والاستزادة فيها من الخير عن طريق أداء بعض العبادات المشروعة ، والمحافظة على الأعمال والأقوال الصالحة التي تُقربهم من الله تعالى ، وتُعينه على الصبر على أذى الظالمين والثبات على الحق بنفس طيبةٍ وعزيمةٍ صادقة ، ومن هذه المواسم الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة .

وفي هذه الدراسة نبين فضل وخصائص العشر الأوائل من ذي الحجة ، ثم بيان أنواع العبادات والطاعات المشروعة والدروس التربوية المستفادة منها والتي تعين المصلحين إلى تحقيق رسالة الإصلاح ، ونبين ذلك في حلقات .

أولا : فضل العشر الأوائل في الكتاب والسنة :

1- فضلها في القرآن الكريم  :

إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحاً في القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظم فضلها وشرف منزلتها لما يأتي :

وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر 1 – 2 ) .
وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله : وقوله " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه .

وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله : " والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف والخلف .

ب - فضلها في السنة النبوية :

ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي منها :  

1 . عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء " رواه أبو داود .

2 . جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن العشرَ عشرُ الأضحى ، والوترُ يوم عرفة ، والشفع يوم النحر " رواه أحمد .

3 . عن جابر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة ". قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله " رواه ابن حبان .

4 . عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من عملٍ أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ . قال : " ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء . قال وكان سعيد بن جُبيرٍ إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدرُ عليه " رواه الدارمي .

. 5 عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ". قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ . قال " ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر وجهه في التُراب " رواه الهيثمي .

ثانيا : خصائص الأيام العشر من ذي الحجة  :

للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة ، نذكرُ منها ما يلي : 
1 . أقسم اللهسبحانه وتعالى بها في كتابه الكريم : 
ولاشك أن قسمُ الله تعالى بها يُنبئُ عن شرفها وفضلها فقال عز وجل : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } سورة الفجر : الآيتان 1 -2 .

 2 . سماها الله تعالى في كتابه الأيام المعلومات : 
وشَرَعَ فيها ذكرهُ على الخصوص فقال سبحانه : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } سورة الحج: الآية 28 .
3 . الأعمال الصالحة في هذه الأيام أحب إلى الله تعالى منها في غيرها : 
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد " رواه أحمد .

 4 . فيها يوم التروية :
وهو اليوم الثامن من ذي الحجة الذي تبدأ فيه أعمال الحج  .

 5 . فيها يوم عرفة : 
وله فضائل عظيمة منها مغفرة الذنوب والتجاوز عنها ، ويوم العتق من النار ، ويوم المُباهاة ، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيع عبداً من النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " ( رواه مسلم ). 
6 . فيها ليلة المُزدلفة :
التي يبيت فيها الحُجاج ليلة العاشر من شهر ذي الحجة بعد دفعهم من عرفة .

 7 . أن فيها فريضة الحج الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام .

8 . أن فيها يوم النحر :
وهو يوم العاشر من ذي الحجة ، روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر ، ثم يوم القَرِّ " ( رواه أبو داود ،)

9 . جعلها الله تعالى ميقاتاً للتقرُب إليه سبحانه بذبح القرابين :
كسوق الهدي الخاص بالحاج ، وكالأضاحي التي يشترك فيها الحاج مع غيره من المسلمين.
 
10 . أنها أفضل من الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان :
 لما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية .

11 . أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره " ( فتح الباري )

 12. أنها أيام يشترك في خيرها وفضلها الحُجاج إلى بيت الله الحرام ، والمُقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبطٍ بمكانٍ مُعينٍ إلا للحاج .


ثالثا : بعض الأعمال الواردة في هذه الأيام :

1 . التوبة النصوح : 
والتوبة : هي الرجوع إلى الله تعالى بعد معصيته، وطلب رضاه وغفرانه ورحمته، وأمّا بالنسبة له تعالى، فهي إفاضة الرحمة والرضا على العبد العاصي. 
وأن النّصْح في التوبة - كما ذكر ابن القيم - أن يتضمن ثلاثة أشياء: استغراق جميع الذنوب، و إجماع العزم والصدق، و تخليصها من الشوائب والعلل، وهي أكمل ما يكون من التوبة.

2. أداء الحج والعمرة : 
كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) .

3- المحافظة على الواجبات : ويقصد بالمحافظة على الواجبات أداؤها في أوقاتها وإحسانها بإتمامها على الصفة الشرعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومراعاة سننها وآدابها ، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا حببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته).

4- الإكثار من الأعمال الصالحة:
إن العمل الصالح محبوب لله (تعالى) في كل زمان ومكان، ويتأكد في هذه الأيام المباركة، وهذا يعني فضل العمل فيها، وعظم ثوابه، فمن لم يمكنه الحج فعليه أن يعمر وقته في هذه العشر بطاعة الله (تعالى)، من:
الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وغير ذلك من طرق الخير، وهذا من أعظم الأسباب لجلب محبة الله (تعالى).

5- الذكر : وله مزية على غيره من الأعمال؛ للنص عليه في قوله (تعالى): ((وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)) الحج: 28 .
 قال ابن عباس: أيام العشر، أي: يحمدونه ويشكرونه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، ويدخل فيه: التكبير والتسمية على الأضحية والهدي، ولقوله (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد).

6- الصدقة : 
قال صلى الله عليه وسلم : (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم .

7 - التكبير : 
وهو نوعان : الأول وهو المطلق : ويكون في أي وقت وفي أي مكان ، عن ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ " أخرجه أحمد .
والثاني المقيد بأدبار الصلوات الخمس ، ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، عن شقيق بن سلمة رحمه الله قال : " كان علي رضي الله عنه يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر " أخرجه ابن المنذر والبيهقي .
أما صفة التكبير : فقد قد ثبت عن ابن مسعود : " أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ". أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح .

8- الأضحية :  
وهي سنة مؤكدة في حق الموسر، وقال بعضهم كابن تيمية بوجوبها). فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : " ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا " متفق عليه ، ( الصفحة هي جانب العنق ) .
والسنة أن يشهد المضحي أضحيته ، وأن يباشرها بنفسه ، وأن يأكل منها شيئاً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

الأحد، 6 سبتمبر 2015

1 - أفلا يتدبرون القرآن : . . . . . . . . . ولعبدي ما سأل :


قال الله تعالى : (( أهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )) سورة الفاتحة :6 – 7

هذا دعاء عظيم وكريم يردده المسلم في صلاته سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة على الأقل ، وقد يتضاعف هذا العدد إذا هو صلى السنن والنوافل ، ويتوجه المسلم إلى الله بهذا الدعاء ( اهدنا الصراط المستقيم ).

ولا تقوم صلاة بغير هذا الدعاء لأنه جزء ﻻ يتجزء من سورة الفاتحة لما ورد في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبادة بن الصامت:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " .

ومعناه : وفقنا وأرشدنا - يا الله - إلى معرفة الطريق المستقيم الموصل الي الحق ، واروقنا الاستقامة عليه ، فالمعرفة والاستقامة كلتاهما ثمرة لهداية الله ورعايته ورحمته . 

والتوجه إلى الله في هذا الأمر هو ثمرة الاعتقاد بأنه وحده المعين ، والهداية إلى الطريق المستقيم هي ضمان السعادة في الدنيا والآخرة عن يقين .
وسمات الصراط المستقيم أنه:

( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، فهو طريق الذين قسم الله تعالى لهم نعمته . لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حيداهم عنه ، أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلا إليه ، إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين .

وهذا الدعاء مستجاب من الله تعالى ، لما رواه مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... ، ومنها إذا قال : اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " .
إلا أن الله تعالى يستجيب لبعض المسلمين هذا الدعاء وقد لا يستجيب للبعض الآخر رغم تلاوة الجميع له مرات عديدة في كل صلاتهم ، لماذا ؟؟؟ .
لأن الإستجابة مرهونة بالفقه والعمل بمقتضى الآية الكريمة التي سبقتها : ( إياك نعبد وإياك نستعين ).

فماذا تعني هذه الآية الكريمة وما ارتباطها باللاحقة عليها ؟؟؟

والمعنى: نخصك يا الله بالعبادة، ونخصك بالاستعانة، فلا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك؛ إذ لا تصح العبادة إلا لله، ولا يجوز الاستعانة إلا به.

قرنت العبادة بالاستعانة ليدل على أن العبد لا يستطيع أن يقوم بأي عبادة إلا بإعانة الله وتوفيقه، فهو إقرار بالعجز عن حمل هذه العبادة.

فالاستعانة بالله علاج غرور العبد وكبريائه، و"يجمع بين ما يتقرب به العباد إلى ربهم، وبين ما يطلبونه ويحتاجون إليه من جهته"

ومقتضى الإقرار قولا وعملا بأن الله وحده هو الذي يعبد وهو الذي يستعان - كما يقول صاحب الظلال - أن يتخلص الضمير البشري من استذلال النظم والأوضاع والأشخاص .

وقد قيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟! فقال :
1ـ لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه .
2ـ وعرفتم الرسول صلى الله عليه وسلم فلم تتبعوا سنته !
3ـ وعرفتم القرآن فلم تعملوا به !
4ـ وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها !
5ـ وعرفتم الجنة فلم تطلبوها !
6ـ وعرفتم النار فلم تهربوا منها !
7ـ وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه!
8 ـ وعرفتم الموت فلم تستعدوا له !
9ـ ودفنتم الأموات فلم تعتبروا !
10ـ وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس !!

وبالنظر إلى هذه الكلمات التي قالها العارف بالله إبراهيم بن أدهم ، فإن الناس بالنظر إلى هذه الآية : (( أهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )) ، ثلاث فئات هم :

الأول : فئة مهتدية ؛ تؤمن بالله وتتبع منهجه وتتربى عليه ، صالحة في نفسها مصلحة لغيرها داعية إلى ربها ، تؤذى من الظالمين فتصبر وتثبت على الحق وترجوا النصر ، وهذه يباركها الله تعالى ويعينها على الخير والحق والصلاح ، فيدعون ... فيتقبل دعاءها في صلاتها ويهديها الصراط المستقيم .

والثاني : فئة غافلة ؛ لا تمارس الفساد بنفسها وقد لا تنكره على غيرها ، منشغلة ببؤس الحياة أو زخرفها ، تقبل على الله بجوارحها وقلوبها لاهية ، تدخل في الصلاة بلا خشوع وتقرأ القرأن أو تسمعه بلا تدبر أو تفكر ، فيمر عليهم هذا الدعاء الكريم في صلاتهم دون وعي أو أدراك ، فيدعود ... وقد يستجاب لهم .

والثالثة : فئة ضالة ؛ لا تتصل بالله ولا تتبع منهجه ، وإن صلت وصامت فرياء وسمعة ، فاسدة في ذاتها مفسدة لغيرها ، تصد الناس عن سبيل الله ، يشاركون المغضوب عليهم والضالين ظلمهم وطغيانهم أو يؤيدونهم في ذلك ، وهذه يمقتها الله تعالى ولا يرض لها الصلاح والفلاح ، وقد يدعون ... فأنى يستجاب لهم .


خلق الإنصاف .... تعريفه ، مشروعيته في الكتاب والسنة ، مجلاته ، آداب أهله

مقدمة
من أجلِّ نعم الله علينا أن زيّن هذه الأمة بالأخلاق الحميدة والصفات المجيدة التي تممها وأكملها خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، ومن بين هذه الأخلاق السامية الرفيعة خلق ( الإنصاف ) وهو خلق رفيع ومبدأ مهم قلما تجده واضح المعالم واسع الأرجاء عند غير المسلمين كما هو عند المسلمين .



أولا : تعريف الإنصاف لغة واصطلاحا

أ -  تعريف الإنصاف لغة :

1 - الإنصاف : أنصف ينصف ، و أنصفه من نفسه، وانتصفت أنا منه، و تناصف القوم، أي أنصف بعضهم بعضاً، وأنصفت إنصافاً، أي عاملت بالعدل و القسط، والعدل من أسماء الله الحسنى، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾[ سورة يونس : 4]

2 - وقيل أيضا عن الإنصاف : مصدر أنصف ينصف، وهو مأخوذ من مادة: (ن، ص، ف)، «وهى تدل على معنين: أحدهما: شطر الشيء، والآخر على جنس من الخدمة والاستعمال»  مقاييس اللغة (431/5

ب -  تعريف الإنصاف اصطلاحا :

1 - وفي اصطلح الفقهاء يعرف الإنصاف بأنه : أن تعطي غيرك من الحق من نفسك مثل الذي تحب أن تأخذه منه لو كنت مكانه، ويكون ذلك بالأقوال والأفعال ، في الرضا والغضب، مع من تحب ومع من تكره ، وهو لا يكون إلا بين اثنين ، أو أمرين ، أو أمر ذي طرفين .
2 - وقيل أنه : بمعنى العدل، وكأن المنصف قد رضي لنفسه بالنصف ولغيره بالنصف، كما ان العدل ان يجعل لنفسه عدل ما لغيره أو ان يعدل بين الخصمين ، وقد فُسر الإنصاف بأن تعطي غيرك من الحق الذي تحب ان تأخذه منه لو كنت مكانه، ويكون ذلك بالأقوال والأفعال(   ضرة النعيم (577//3(.
3 - والفرق بين الإنصاف والتجرد للحق : ان الإنصاف متعلق بالمعاملة وما من شأنه الحكم وإعطاء الحقوق وأما التجرد للحق فهو أعم فيكون في تقرير العلم وبيان الصواب في كل أمر من الأمور بما في ذلك الحكم بين الناس والإنصاف من النفس.



ثانيا :مشروعية الأمر بالإنصاف
أ -  في القرآن الكريم :

قدم لنا القرآن الكريم دروسا بليغة راقية في الإنصاف بشتى صوره وفي مختلف مجالاته، تارة في صيغة أوامر ونواهٍ، وتارة من خلال وصفه وإنصافه لأعدائه والمكذبين به، وتارة من خلال وقائع فعلية تطبيقية  نوجزها في الآتي :.
1 - عن الأمر بالإنصاف والنهي عن تركه ولو كان ضد نفسك أو ضد والديك أو أقربِ الناس إليك قوله تبارك وتعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أو الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ان يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى ان تَعْدِلُوا وَانْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَانَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً .) [النساء/135
وبمثل هذا جاء قوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)  الأنعام/152

2 - وعن النهي عن عدم الإنصاف في حالات العداوة والكراهية. وعدم التحيز لفائدة النفس وذوي القرابة والمودة قوله سبحانه :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)  المائدة/8

3 - عن الأمر بالإنصاف والنهي عن تركه ولو كان لصالح المخالفين في الدين والعقيدة ، جاءت آيات عديدة في شأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى، أذكر منها:
قوله سبحانه في حق بني إسرائيل :
(وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [الأعراف/159] ، فالتاريخ المجلل بالسواد لبني إسرائيل، وكونُهم أشدَّ الناس عداوة للإسلام والمسلمين، لم يمنعا من إنصافهم والإشادة بمن أحسن منهم.

4 - وقوله عن النصارى :
(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) المائدة 83-86

ب _  في السنة من الأمر بالإنصاف :

ومما جاء عن السلف وأهل العلم من بعدهم في مدح الانصاف والترغيب فيه والحث عليه ما يأتي :
1ـ أخرج الطري وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن جرير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عن تفسير هذه الآية (  وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) 117  هود. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأهلها ينصف بعضهم بعضاً  . الدر المنور .
2ـ عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يُقبل الجبار تبارك وتعالى يوم القيامة، فيثني رجله على الجسر، فيقول: وعزتي وجلالي لا يجاوزني ظلم ظالم فينصف الخلق بعضهم من بعض، حتى إنه ينصف الشاة الجماء من الشاة العضباء بنطحة تنطحها  . الطبراني في الكبير ج 2 ص 95
3 - جاء في تفسير قوله تعالى: ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{9}   إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم فيبرون من برهم ويحسنون إلى من أحسن إليهم . الطبري ج 12 ص 63.
4ـ عن عمار بن ياسر  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم، والإنصاف من نفسه . مسند البزار جـ 4 ص232
5 - وما رواه علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: «وجدنا في قائم سيف رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: اعفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَصِلْ مَنْ قطعك، وأحْسِنْ الى من أساء اليك، وقُلِ الحقَّ وَلَوْ على نَفْسك»( أورده الأعرابي في معجمه  ، وقال الألباني: «صحيح».

ج -  ما ورد عن السلف في الحث على الإنصاف :

ومما جاء عن السلف وأهل العلم من بعدهم في مدح الإنصاف والترغيب فيه والحث عليه ما يأتي :
1 - قول عمار بن ياسر رضي الله عنه: « ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان: الانصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والانفاق من الاقتار» صحيح البخاري .
2 - وقال الامام مالك : «لم أجد في الناس أقل منه فأردت المداومة عليه» الديباج المذهب .
3 - وقال ابن عبد البر: «من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه، ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهم» جامع بيان العلم وفضله .
4 - وقال ابن المقفع: «أعدل السير ان تقيس الناس بنفسك فلا تأتي اليهم الا ما ترضى ان يؤتى اليك» الأدب الصغير والأدب الكبير
5 - وقال ابن حزم: «من أراد الانصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه فانه يلوح له وجه تعسفه» الأخلاق والسير (ص:80).
6 - وقال ابن القيم: «والانصاف ان تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك فان في كل شيء وفاءً وتطفيفا» تهذيب السنن


ثالثا : مجالات الإنصاف

للإنصاف بمفهومه الشامل مجالات عدة منها ما يأتي :

أ -  أن ينصف الإنسان نفسه من نفسه.

ويفسر هذا النوع قول ابن القيم رحمه الله: إنصاف المرء نفسه من نفسه بألا يدعي لها ما ليس لها، ولا يخبثها بتدنيسه لها وتصغيره إياها وتحقيرها بمعاصي الله سبحانه وتعالى، بل ينميها ويكبرها ويرفعها بطاعة الله وتوحيده وحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه وإيثار مرضاته على مراضي الخلق ومحاباتهم .... ثم يقول: وكيف ينصف غيره من لم ينصف نفسه ؟؟
ومن أروع صور الإنصاف ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبع من الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة. فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ، ثم رهقوه أيضاً فقال: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة؟  فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنصَفْنا أصحابنا.) وفي رواية أخرى: ( ما أنصَفَنا أصحابنا.) والمراد بالأصحاب: الذين فروا يوم أحد فإنهم لم ينصفوا بفرارهم..

ب -   إنصاف الله سبحانه وتعالى.

ويكون ذلك بعبادته وتوحيده وعدم الإشراك به وطاعته والابتعاد عن معاصيه وتنزيهه سبحانه عما لا يليق به ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ {4} ) الإخلاص
يقول ذو النون المصري: طوبى لمن أنصف ربه عز وجل ! قيل: وكيف ينصف ربه؟ قال: يقر له بالآفات في طاعته، وبالجهل في معصيته، وإن آخذه بذنوبه رأى عدله، وإن غفر له رأى فضله، وإن لم يتقبل حسناته لم يره ظالماً لما معه من الآفات، وإن قبلها رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات.

ج -  إنصاف النبي  صلى الله عليه وسلم .

ويكون ذلك بالإيمان برسالته، ونصرة شريعته واتباع سنته، وتقديم محبته على محبة غيره وتوقيره وتبجيله وتقديره.
وبالجملة فإن المسلمين منصفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنهم لم يغالوا فيه حتى يؤلهوه كما فعلت النصارى، ولم ينقصوا من قدره فيزدروه ويؤذوه كما فعلت اليهود  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ََلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا {69} الأحزاب.

د -  إنصاف الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

المسلمون جميعاً من أهل السنة والجماعة ينصفون الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، فلا ينتقصون من قدر أحدٍ منهم ، ولا يكفرون أحداً منهم ، ولم يغالوا فيهم فينسبون لهم ما ليس لهم كالعصمة أو علم الغيب وغير ذلك ، ويرجعون ما وقع بينهم من خلاف وقتال إلى الله سبحانه ، وهم خير القرون وخير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين.
وكل الصحابة رضوان الله عليهم عدول ثقات ، كيف لا وهم الذين رضي الله عنهم في القرآن الكريم وأرضاهم واختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {100} التوبة.

هـ -  إنصاف الديانات و المذاهب والفرق الأخرى.

إن الإسلام أنصف الديانات السماوية الأخرى لأنه أمر المسلمين بالإيمان بأنبيائها ورسلها جميعاً عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم قال تعالى :قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {136}البقرة .
ويظهر إنصاف النبي لأهل الكتاب بوضوح بسماحه صلى الله عليه وسلم للنصارى بممارسة شعائر وطقوس دينهم بحرية تامة ، وقد كتب صلى الله عليه وسلم لبعض النصارى كتاب أمان لهم ولكنائسهم ولصلبانهم لا يتعرض لهم أحد ما داموا مسالمين مؤدين ما عليهم من الجزية .
وهذا ما فعله مع اليهود في المدينة المنورة قبل نقضهم العهود والمواثيق.


رابعا : آداب أهل الإنصاف في التعامل مع المخالفين :

إنّ من سمات أهل السنة والجماعة لزوم الإنصاف مع القريب والبعيد والصديق والعدو ، ومن ثم هناك آداب ينبغي أن تراعى مع المخالفين لاسيما أهل الفضل من العلماء والدعاة وطلبة العلم ما يلي :

أ -  أن يكون القصد بيان الحقيقة للناس :

 التجرد وتحرّي القصد الحسن والإنصاف عند الكلام على المخالفين ولا يكون قصده حب الظهور وقصد التشفي والانتقام ، وقصد الانتصار للنفس أو للطائفة التي ينتمي إليها ، وإنما عليه أن يقصد بيان الحق أينما كان .

ب -  عدم التسرع في إطلاق الأحكام:

لا ينبغي للمسلم وخاصة من كان في مقام العلماء والدعاة أن يستعجل الحكم على الآخرين بمجرد كلام يسمعه من هذا أو ذاك من الناس الغوغاء وما أكثرهم ، بل الواجب هو الوقوف والتريث حتى يتبين الأمر على حقيقته كما قال تعالى : {
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ سورة الحجرات الآية: 6

ج -  حمل كلام خصمك على أحسن وجوهه وإحسان الظن :

فالواجب على المسلم أن يحسن الظن بكلام أخيه المسلم وأن يحمل عبارته محملا حسنا وقد حرم الله تعالى الظن السيء فقال : الله تعالى  واجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم )  الحجرات 12
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( (  إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ..... ) 

د -  بيان ايجابياته الطرف الآخر والكف عن ذكر سلبياته :

فإن أهل العلم الحقيقي قصدهم التعاون على البر والتقوى والسعي في إعانة بعضهم بعضا في كل ما عاد إلى هذا الأمر ، وستر عورات المسلمين وعدم إشاعة غلطاتهم والحرص على تنبيههم بكل ممكن من الوسائل النافعة والذب عن أعراض أهل العلم والدين ولا ريب .
في قصة الفتح حيث كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه تعتبر في نظر القوم خيانة ، قال عمر دعني اضرب عنقه فإنه قد خان الله ورسوله وقد نافق ، فرفض الرسول الكريم وقال ( وما يدريك يا عمر لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم(   رواه  البخاري .

هـ -  محل النقد هو الرأي المبدى لا شخص المعارض :

فالرأي هو محل الخلاف ، وهو يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ وليس هناك بشرا معصوما إلا نبيا مرسل ، وروى أن ابن عباس ومجاهد قال ( ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم  )
ولا يجوز النيل من شخص المعارض بسبب رأيه ، لأن شخصه محترم ومصون ولا يجوز التعرض لله بالسب أو القذف أو الانتقاص ، فقد روي ا في الصحيحين من أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (  المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره . التقوى ههنا ، ويشير إلى صدره ثلاث مرات . بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه ، وماله ، وعرضه ، ...) 

و - حمل كلام المخالف على ظاهره وعدم التعرض للنوايا والبواطن :

الأصل في التعامل بين الناس بما ظهر لنا من حالهم وليس لنا أن نخوض في نواياهم إلا إذا أفصحوا هم عن نياتهم ، وقد علّمنا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في قصة أسامة بن زيد حينما قتل الرجل بعد أن نطق بالشهادة فأنكر عليه ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أسامة إنما قالها متعوذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هلاّ شققت عن قلبه . (


اسم الله السلام .... تعريفه ، ذكره في القرآن والسنة ، ودلالته في حق الله ، حظ المؤمن منه



مقدمة

أولا :تعريف السلام  لغة واصطلاحا :

السلام في اللغة :

السَلاَمٌ : (س ل م ) مصدر سَلَمَ  ،  و السَّلاَم الأَمان و السَّلاَم الصُّلْحُ .

و السَّلاَم : التحِيَّة عند المسلمين ، و السَّلاَم السلامةُ والبراءة من العيوبِ .

والسَّلامُ :- : اِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِسَلاَمَتِهِ مِنَ النَّقْصِ وَالعَيْبِ وَسِيَادَةِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَجْوَائِهِ .

وجاء في مختار الصحاح أن السلام في اللغة دائر على معنيين: أولهما  : البراءة من العيوب  ، ثانيهما: أن السلام بمعنى السلامة،

السلام في الاصطلاح  :

قال ابن كثير "السلام أي من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله.

وقال القرطبي "السلامة من النقائص "

ونقل عن ابن العربي أنه اتفق العلماء على أن القول في الله تعالى السلام تشير إلى ثلاثة معاني : الأول : الذي سلم من كل عيب وبرأ من كل نقص ، والثاني : ذو السلام أي المسلم على عباده في الجنة ، قال تعالى  ( سلاما قولا من رب رحيم ( ، والثالث : الذي سلم الخلق من ظلمه سبحانه وتعالى .

 السلام  في النصوص الشرعة:

 يُطلق لفظ (السلام) في النصوص الشرعية ويراد به عدة أمور هي :



الأول:  اسم الله تعالى : قال تعالى:  هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ  ؛ سمي بذلك سبحانه لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء  .

الثاني :  السلامة من الآفات : وهو المعنى الأصل ، ومنه قول الله عز وجل:  وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا  ، أي: قولاً يسلمون فيه من مقابلة الجاهل بجهله  .


الثالث : التحية : وهو قولنا: (السلام عليكم) ومنه قوله تعالى:  وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا  ، و(السلام) الوارد في التحية إما أن يكون المراد به: اسم الله تعالى ، فيكون المعنى: اسم الله عليكم ، وجاء اسم السلام في التحية دون بقية أسمائه سبحانه لتضمنه معنى السلامة ، أو يكون المراد به: السلامة نفسها ، فيكون المعنى: السلامة عليكم ، فكأن المسَلِّم يقول للمخاطب: لك منى السلامة ، فلا تخشى شيئًا ، فيرد عليه الآخرُ بالمثل  .



الرابع:  الصلح والمهادنة : وضده الحرب ، ولهذا وردا متقابلين في نصوص كثيرة منها: قول النبي صلى الله عليه وسلم:  اللهم اجعلنا هداة مهتدين ، غير ضالين ولا مضلين ، حربًا لأعدائك ، وسِلْمًا أوليائك  . وسمى سلامًا لأنه يحصل به سلامةٌ من القتال وتبعاته.

الخامس : كلام اهل الجنة :قال الله تعالى :" لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا 26  ) قال " لا يسمعون فيها لغوا " أي لا يسمع المثابون في الجنة لغوا يعنى مالا فائدة فيه من الكلام، لان كل ما يتكلمون به فيه فائدة (ولا تأثيما) ولا يجري فيها ما يؤثم فيه قائله من قبيح القول (إلا قيلا سلاما سلاما) يعني لكن يسمعون قول بعضهم لبعض على وجه التحية " سلاما سلاما " إنهم يتداعون بالسلام على حسن الآداب وكريم الاخلاق الذي يوجب التواد، لان طباعهم قد هذبت على أتم الكمال.(8) .

ثانيا : اسم الله السلام في القرآن والسنة:

أ -  اسم الله السلام في القرآن :

ورد هذا الاسم في القرآن الكريم مرة واحدة في قول الله تبارك وتعالى : }الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ{ سورة الحشر: الآية 23.

اسم الله السلام في السنة :

عن ثوبان t أن النبي r كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا كنّا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض) متفق عليه.

ثالثا : دلالاته الاسم الله السلام في حق الله تعالى

اسم الله السلام دائر على ثلاث معان:

1) السالم من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله .

2) الذي سلم من مشابهة خلقه، قال عز من قائل: }لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ{  سورة الشورى: الآية 11

3) الذي سلم المؤمنون من عقوبته ، فهو الذي يسلم عباده المؤمنين في الدنيا والبرزخ والآخرة.

فهو سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله واهم، وسلام في صفاته عن كل عيب ونقص، وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع عن غير وجه الحكمة، بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار، فهو السلام من الصاحبة والولد، والسلام من الكفء والنظير، والسمي والمماثل، والسلام من الشريك، وحياته سلام من الموت ومن السِنَةِ والنوم، وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب.

وعلمه سلام من عزوب شيء عنه، أو عروض نسيان، أو حاجة إلى تذكر وتفكر، وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة، وكلماته سلام من الكذب والظلم، بل تمت كلماته صدقًا وعدلاً، وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما، بل كل ما سواه محتاج إليه، وهو غني عن كل ما سواه ، وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاون مظاهر أو شافع عنده بدون إذنه، وإلاهيته سلام من مشارك له فيها، بل هو الذي لا إله إلا هو، وحلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه, سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذل أو مصانعة كما يكون من غيره، بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه، وكذلك عقابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه .

سلام من أن يكون ظلمًا أو تشفيًا أو غلظة أو قسوة, بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها وهو مما يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه على إحسانه وثوابه ونعمه, بل لو وضع الثواب موضع العقوبة لكان مناقضًا لحكمته ولعزته، فوضعه العقوبة موضعها هو من حمده وحكمته وعزته ، فهو سلام مما يتوهم أعداؤه والجاهلون به من خلاف حكمته، وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور والظلم، ومن توهم وقوعه على خلاف الحكمة البالغة .

وشرعه ودينه سلام من التناقض والاختلاف والاضطراب، وخلاف مصلحة العباد ورحمتهم والإحسان إليهم وخلاف حكمته, بل شرعه كله حكمة ورحمة ومصلحة وعدل، وعطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة إلى المعطى ومنعه عدل محض وحكمة، لا يشوبه بخل أو عجر .

واستواؤه وعلوه على عرشه سلام من أن يكون محتاجًا إلى ما يحمله أو يستوي عليه بل العرش محتاج إليه وحملته محتاجون إليه، فهو الغني عن العرش وعن حملته وعن كل ما سواه، وهو استواء وعلو لا يشوبه حصر ولا حاجة إلى عرش ولا غيره، ولا إحاطة شيء به سبحانه وتعالى بل كان سبحانه ولا عرش ولم يكن به حاجة إليه وهو الغني الحميد .

وموالاته لأوليائه سلام من أن تكون عن ذل كما يوالي المخلوق المخلوق، بل هي موالاة رحمة وخير وإحسان وبر، وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه، أو تملق به أو انتفاع بقربه, وسلام مما يتقوله المعطلون فيها).

رابعا : حظ المؤمن من اسم الله السلام :

1. أن يتبيّن للمسلم حقيقةَ أن صفات القهر والعزّة، والقوّة والانتقام، وغيرها من صفات الجلال التي اتصف بها الخالق جلّ وعلا، منزهةٌ وسالمةٌ من الجور والظلم على العباد: { ولا يظلم ربك أحدا} الكهف:49 ، وإنما هي مجازاةٌ بمقتضى العدل الإلهيّ الذي هو كمالٌ مطلق.

2. وأن يتبيّنُ أن الله سبحانه وتعالى حين اتصفت أفعاله بالسلامة من كل عيب، كان من مقتضى ذلك أن يكون ما شرعه لعباده هو خيرٌ من كلّ وجه، فشريعته الكاملة تضبط أمور الناس وتحقّق لهم المصلحة في أمور معاشهم ومعادهم، يقول الحق تبارك وتعالى: { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} المائدة:50 ، وفي آيةٍ أخرى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}  الجاثية:18 .

3. محبته الله سبحانه وتعظيمه وإجلاله، لأنه سبحانه المتصف بصفات الكمال والجلال، والمنزه عن النقائص والعيوب؛ ومن كان هذا وصفه فإن النفوس مجبولة على حبه وتعظيمه، وهذه المحبة تورث حلاوة في القلب،ونورًا في الصدر، وهذا هو النعيم الدنيوي الحقيقي الذي يصغر بجانبه كل نعيم .

4. سعي المؤمن في إشاعة السلام بين المسلمين بإفشاء السلام، وكف الشر، والسب، والقذف، والعدوان عليهم، قال صلى الله عليه وسلم:  المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، مع السعي لنشر الإسلام الذي هو دين السلام في الأرض بالدعوة والجهاد في سبيل الله تعالى. (

5. تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب، وهو السالم من كل نقص وعيب، فمعناه قريب من القدوس، وقيل إن القدوس إشارة إلى براءته عن جميع العيوب في الماضي والحاضر، والسلام: إشارة إلى أنه لا تطرأ عليه عيوب في الزمن المستقبل، فإن الذي يطرأ عليه شيء من العيوب تزول سلامته ولا يبقى سليمًا .

6. الله سبحانه وتعالى المُسلِّم على عباده وأوليائه في الجنة، قال الله تبارك وتعالى: }خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ{  سورة إبراهيم: الآية 23 , فينزل بركة اسمه السلام عليهم فيسلمون من كل آفة ونقص قال تعالى: }سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ{ سورة يس: الآية 58 ، وقال سبحانه: }تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا{ سورة الأحزاب: الآية 44 .

7. الله تعالى هو المُسلِّم على أنبيائه ورسله، قال تعالى: }سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ{ سورة الصافات: الآية 79 ، وقال تعالى: }سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ{ سورة الصافات: الآية 109.، وقال تعالى: }سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ{، سورة الصافات: الآية 120.وقال تعالى: }سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ{ سورة الصافات: الآية 130 ، وقال تعالى: }وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ{ سورة الصافات: الآية 181 ، وقال تعالى: }قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ{ سورة النمل: الآية 59 .

8. الحرص على نشر هذا الاسم بين العباد، وأنه سبب لدخول الجنة : قد وردت أحاديث عدة في نشر اسم الله السلام والتسليم على العباد به، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي r أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»  متفق عليه، ويقول أهل العلم: فدلالة كمال إسلام وإيمان العبد نشر السلام، وجاء عن عبد الله بن سلام أنه قال: لما قدم رسول الله r المدينة انجفل الناس إليه وقيل: قدم رسول الله r فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجه رسول الله r عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء تكلم به أن قال: «يا أيها الناس أفشوا السلام, وأطعموا الطعام, وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» رواه ابن ماجة والترمذي وصححه الألباني..

9. الدعاء بالاسم الله السلام: ورد دعاء بالاسم المطلق عند مسلم من حديث حذيفة بن اليمان  ن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ : رَبِّ سَلمْ سَلمْ ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ ، حَتَّى يجيء الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفًا ) رواه الحاكم ، ومن الدعاء بمقتضى الاسم ما رواه الترمذي وصححه الألباني ن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى الهلال قال: ((اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله)) .