الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

فقه محاسبة النفس إعداد : محمد أبوغدير المحامي

فقه محاسبة النفس

تعريف المحاسبة ، ومشروعيتها ، وأهميتها ،
وأنواعها وكيفيتها ، وثمراتها وسائل تنميتها ، وأسباب فقدانها  وآثارها .

إعداد : محمد أبوغدير المحامي

مقدمة
المؤمن يعلم علم اليقين أنه محاسب على القليل والكثير من الأعمال وإن خفيت ، وأن الله عز وجل لهم بالمرصاد ، وسيناقش في الحساب عن مثاقيل الذر من الخطرات واللحظات .
ويوقن – كذلك - أنه لا نجاة له إلا بلزوم محاسبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات .
فمَن حاسب نفسه قبل أن يُحاسب خفّ حسابه يوم القيامة، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته ، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته.

والحديث عن محاسبة النفس يقتضي التعرض لتعريف المحاسبة ، ومشروعيتها ، وأهميتها ، وأنواعها وكيفيتها ، وثمراتها وسائل تنميتها ، وأسباب فقدانها  وآثارها ، ونبين ذلك بإيجاز في الآتي  :

أولا : تعريف المحاسبة :

قال الماوردي في معنى المحاسبة:
( أن يتصفّح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محموداً أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذموماً استدركه إن أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل ).
.
وأما الحارث المحاسبي فقد عرّفها بقوله:
(هي التثبّت في جميع الأحوال قبل الفعل والترك من العقد بالضمير، أو الفعل بالجارحة؛ حتى يتبيّن له ما يفعل وما يترك، فإن تبيّن له ما كره الله ـ عز وجل ـ جانبه بعقد ضمير قلبه، وكفّ جوارحه عمّا كرهه الله ـ عز وجل ـ ومَنَع نفسه من الإمساك عن ترك الفرض، وسارع إلى أدائه )

ثانيا : مشروعية المحاسبة :

جاءت نصوص القرآن والسنة وأقوال الصحابة والسلف الصالح ترغب محاسبة النفس وترهيب في تركها، وبيان ذلك في الآتي :

أ - محاسبة النفس في القرآن الكريم :

. 1 يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) الحشر:18 ، قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادّخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم.

. 2 وقد قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (   الشمس:7-10 ، قال الإمام البدوي رحمه الله في تفسيره: قال الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل قَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا أهلكها وأضلها وحملها على المعصية.

ب - محاسبة النفس في السنة النبوية :

 . 1 روى رواه الإمام أحمد والترمذي عن أنس بن مالك عن رسول الله قال: ( الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) ، ومعنى دان نفسه : أي حاسبها .

. 2 وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيّنوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ) الحاقة:18

ج - محاسبة النفس في أقوال الصحابة والسلف الصالح :

كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله : ( حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة )، أخرجه البيهقي وابن عساكر .
ونقل ابن القيم عن الحسن أنه قال: ( المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسـبة )

ثالثا : أهمية المحاسبة :

 - 1طريق لاستقامة القلوب وتزكية النفوس :

 فإن زكاتها وطهارتها موقوف على محاسبتها ، فبها تزكو تطهر.

 - 2أنها دليل على صلاح الإنسان وعلى خوفه من الله ؛ فبالخوف يحاسب تفسه و يعاتبها على تقصيرها .

 - 3أنها طريق للتوبة ؛ وذلك لأنه إذا حاسب نفسه أدرك تقصيره في جنب الله ، فقاده هذا إلى التوبة .

- 4 أنها طريق الراحة من محاسبة الله للعبد في يوم القيامة ، وإذا أهملها في الدنيا اشتد عليه الحساب يوم القيامة .

- 5 أنها طريق سكن الفردوس ، والنظر إلى وجه الرب سبحانه ، وتركها يؤدي به إلى دخول النار ، والحجاب عن الرب تعالى .

رابعا : أنواعها محاسبة النفس وكيفية :
النوع الأول - المحاسبة المطلقة :

وهي غير مقيدة بوقت أو بحالة ، بل تحدث يومياً ، في أول النهار يوصيها بالأعمال الصالحة وينهاها عن الأعمال السيئة ، فكأنه يضع لها جدول أعمال ينبغي تحقيقه ، ويمثل لنفسه أنه مات ثم يطلب أن يعاد إلى الدنيا ولو يوماً واحداً ، فكأنه أعيد .
في آخر النهار يكون له وقفة أخرى : ينظر ماذا عمل ، وماذا أنجز ، فيبدأ بالفرائض : هل هي خالصة لله ؟ ، هل اتبع فيها الرسول ؟ ، هل ازداد بها رفعة ، هل فيها نقص فيتداركه بقضاء أو إصلاح ؛ ثم يحاسبها على المناهي : فإن ارتكب منها شيئا تداركه بالتوبة والاستغفار .
ثم يحاسب نفسه على نعم الله : هل تذكرها واستشعرها وأسندها إلى المنعم سبحانه وقام بشكرها بصرفها في طاعة الله ولم يستعملها في معصية الله ؟ فمثلاً : نعمة النظر : هل قام بغضه عن الحرام ؟ وهل استعمله في ما يحبه الله ، واللسان نعمة : فهل حفظه عن الغيبة والكذب والنميمة وكافة آفاته وهل استعمله في الذكر ونشر العلم والدعوة إلى الله وتلاوة القرآن وغير ذلك من الأعمال الصالحة ؟ .

النوع الثاني - المحاسبة المقيدة :

وهي التي تكون في وقت محدد أو عند حالة معينة ، وهي أربعة أحوال :

الحال الأول . محاسبة قبل العمل :

يقف مع نفسه وقفة محاسبة : هل يقدم على هذا العمل أو لا ؟ ، وهل الأفضل أن يعمله أو يتركه ؟ ، وهل الدافع لعمله ابتغاء مرضات الله أو له أهداف دنيوية ؟ ،
قال الحسن رحمه الله : (رحم الله عبدا وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر) ، فإذا نظر في هذه الأشياء أقدم على العمل أو أحجم عنه .

الحال الثاني . محاسبة بعد العمل :

. 1  محاسبتُها على التقصير في الطاعات في حق الله ـ تعالى :
بأن يسأل نفسه: هل أديتُ هذه الفريضة على الوجه الأكمل مخلصاً فيها لله ووفق ما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ ثم يجبر نقصها بأداء النوافل .
 . 2 محاسبتها على معصية ارتكبتها:
لماذا ارتكبها ؟ ، وما الذي دفعه إليها والسبيل الى كل ما يبعده عنها ، وأن يتوب منها توبة نصوحاً ويستغفر ويعمل الحسنات الماحيةِ والمذهبة للسيئات ، كما قال الله ـ سبحانه ـ: (( إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)) هود:114

 . 3 محاسبتها على أمرٍ كان تركه خيراً من فعله :
لِمَ فعلهُ هذا الأمر؟ أليس الخير في تركه؟ وما الفائدة التي جنيتها منه؟ هل هذا العمل يزيد من حسناتي؟ ونحو ذلك من الأسئلة.
. 4  محاسبتها على أمر مباح أو معتاد لم فعله :
وهل أردت به وجه الله والدار الآخرة فيكون ذلك ربحاً لي ؟ أو فعلتُه عادةً وتقليداً بلا نيّةٍ صالحة ولا قصدٍ في المثوبة؛ فيكون فعلي له مضيعة للوقت على حساب ما هو أنفع وأنجح ؟ ثم ينظر لنفسه بعد عمله لذلك المباح، فيلاحظ أثره على الطاعات الأخرى من هل قللها أو أضعف روحها، أو كان له أثرٌ في قسوة القلب وزيادة الغفلة .

الحال الثالث : محاسبة النفس عند نهاية الأسبوع أو الشهر أو السنة :

فتقف مع نفسك وقفة محاسبة تكون بمثابة جرد لأعمالك ، ما ذا قدمت ؟ ، وبما ذا قصرت ؟ ، هل ازددت من الله قرباً أو ازددت منه بعدا ؟ ، هل أنت خاسر أو رابح أو حافظت على رأس المال على الأقل ؟ .

الحال الرابع : محاسبة النفس عند الأوقات والأماكن الفاضلة :

في مواسم الخير كرمضان ، وعشر ذي الحجة ، ويوم الجمعة ، وآخر الليل ، هل اغتنمها بما يقربه إلى الله أو مرت عليك دون فائدة ؟، وكذلك إذا كنت في مكان فاضل كالحرم هل اغتنمت وجودك فيه بما يقربك إلى الله أو لم تلق لذلك بالاً ؟.

خامسا : الثمار المترتبة على المحاسبة :

1 -  مراقبة الله :
لأنه كلما هم بمعصية حاسب نفسه ، وكلما هم بتقصير في واجب حاسب نفسه ، وهذه هي المراقبة لله حتى يصل إلى مرتبة الإحسان .

- 2 يطلع على عيوب نفسه:
 لأنه بالمحاسبة لابد أن يجد في نفسه عيباً ، فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات الله تعالى ، وأما من لم يحاسب نفسه لم يطلع على عيوبها ، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته .

 - 3إخلاص النية لله :
لأن المحاسبة وقفة خفية بينك وبين نفسك لا يعلمها إلا الله ، وأنت أدرى بنفسك وبحقيقة أعمالك ؛ تعرف هل عملت هذا العمل رياء أو سمعة أو عملته لله ، وهذا يقودك بإذن الله إلى أن تجعل أعمالك كلها خالصة لله.

 - 4استشعار المسلم للهدف الذي خلق من أجله:
إذا حاسبت نفسك علمت أنك لم تخلق عبثاً ولن تترك سدى ، لم تخلق للأكل والشرب والنكاح وجمع الأموال ، خلقت لأمر عظيم وهيئت لأمر جسيم ، فحينها تستشعر الهدف الذي خلقت من أجله .

 - 5الاجتهاد في الطاعة :
فإن الصائمين في حر النهار ما صاموا إلا بعد محاسبتهم لأنفسهم ، والقائمين الليل لماذا كانوا يقومون الليل ، والتالين للقرآن ، والباذلين أموالهم في سبيل الله ، وغيرهم ما فعلوا ما فعلوا إلا بعد محاسبتهم لأنفسهم .

 - 6البعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها :
لأنه إذا حاسب نفسه على المعصية دعاه ذلك إلى أن لا يعملها مرة أخرى ، وبذلك يبتعد قدر الإمكان عن المعاصي .

 - 7الزهد في الدنيا:
 لأنه سيعرف حقيقة الدنيا وحقية نفسه وما تريد ، وسيدرك أن الدنيا دار ممر وفناء ، يزرع بها العبد ما يحب أن يراه غداً ، مما يجعله ينظر إلى الدنيا على أنها مزرعة للآخرة ؛ فلا ينافس أهلها عليها

سادسا : وسائل تنمية المحاسبة :

- 1 الاطلاع على أخبار السلف في محاسبتهم لأنفسهم :
فعليك إن كنت من المحاسبين لنفسك أن تطالع أحوال الرجال والنساء من المجتهدين ؛ لينبعث نشاطك ويزيد حرصك ، وإياك أن تنظر إلى أهل عصرك ؛ فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ، وسيأتي طرفاً من أخبارهم في ذلك .

- 2 صحبة أهل الهمة العالية المحاسبين لأنفسهم ؛ لأنك ستقتدي بهم في ذلك .

- 3  معرفة طبيعة النفس :
وأنها داعية إلى العصيان والجهل ؛ فلابد من محاسبتها وإلا قادتك إلى مهاوي الردى .

- 4  العلم الذي يميز به العبد بين الحق والباطل :
 والهدى والضلال ، والضار والنافع ، والكامل والناقص ، والخير والشر ، ويبصر به مراتب الأعمال : راجحها ومرجوحها ، ومقبولها ومردودها ؛ وبقدر هذا العلم يكون التفاوت بين العباد من ناحية المحاسبة ، فمن كان حظه من هذا العلم أقوى كان حظه من المحاسبة أكمل وأتم .

 - 5 سوء الظن بالنفس :
لأن حسن الظن بالنفس يمنع الإنسان من أن يبحث عن عيوبه ، بل وربما لبَّس عليه فيرى المساوىء محاسن والعيوب كمالاً ، ومن عرف نفسه حق المعرفة أساء الظن بها ، ومن أحسن ظنه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه .

 - 6 أن تقارن بين نعمة الله عليك وبين أفعالك :
 فالله سبحانه أنعم عليك نعماً كثيرة وأنت لم تقم بحقها ، وحينها تعلم أنه ليس إلا أن يعفو عنك ويرحمك أو تهلك.

- 7  أن تقارن بين حسناتك وسيئاتك أيهما أكثر وأرجح قدراً وصفة :
فهذا سيعينك على محاسبة نفسك ؛ لأنك لا بد أنك ستجد معاصي عملتها ؛ إذ لا يوجد معصوم بيننا .

سابعا : أسباب فقدان المحاسبة وآثارها :

أ - أسباب فقدان المحاسبة  :

- 1 المعاصي : سواء كان ذلك بفعل الكبائر أو بالإصرار على الصغائر ؛ حيث إن هذه المعاصي تسبب الران على القلب ، فإذا لم يحاسب العبد نفسه ويتوب تراكم هذه الران على قلبه ، وتقل محاسبته لنفسه حتى يصبح قلبه لا ينكر منكراً ولا يعرف معروفاً .

 - 2التوسع في المباحات:  لأن هذا التوسع يرغبه في الدنيا ويقلل تفكيره في الآخرة ، وإذا لم ينظر إلى آخرته ، أو قل نظره إليها قلت محاسبته لنفسه .

 - 3عدم استشعار عظمة الله وما يجب له من العبودية والخضوع :فلو استشعرنا ذلك وعرفنا لله حقه لأكثرنا من محاسبتنا لأنفسنا ، ولقارنا بين نعم الله علينا وبين معاصينا ، ولقارنا بين حقه علينا وبين ما قدمناه لآخرتنا .

 - 4تزكية النفس وحسن الظن بها:  لأن حسن الظن بالنفس يمنع من التعرف على عيوبها وإذا لم تكتشف الداء كيف ستعالجه .

- 5 عدم تذكر الآخرة : والانشغال بالدنيا ولو وضعنا الآخرة نصب أعيننا لما أهملنا محاسبة أنفسنا .

ب - آثار فقد المحاسبة :

1 - عدم محاسبة النفس تسهل على العبد الوقوع في المعاصي:
حيث إن محاسبة النفس تجعله يندم على فعله المعصية ، وإذا ندم أوشك أن لا يعملها مرة أخرى ، أما إذا لم يأبه للمعصية ولم يحاسب نفسه عليها فإنه من السهل أن يقع فيها أو في معصية غيرها مرة أخرى .

- 2 يعسر عليه ترك المعاصي والبعد عنها :
لأنه يكون حينئذ ألفها واعتاد عليها ، وتشربها قلبه فيصعب عليه تركها .

- 4 استثقال الطاعات:
لأن الطاعة تحتاج إلى جهد وعزيمة ،وهذه العزيمة لا تأتي إلا بالوقوف مع النفس وقفة محاسبة ، وأخذها بالحزم والجد .

 - 5هلاك القلب:
قال ابن القيم : في إغاثة اللهفان : ( وترك المحاسبة يؤول إلى الهلاك ، وهذه حال أهل الغرور : يغمض عينيه عن العواقب ، ويمشي الحال ، ويتكل على العفو فيهمل محاسبة نفسه.

الأحد، 2 أكتوبر 2016

منزلة الأم وفضلها في القرآن والسنة إعداد : محمد ابوغدير المحامي

أولا : منزلة الأم في القرآن الكريم :

 1. ولقد أوصى القرآن الكريم بالأم وفضل الأم على الأب لموجبات الحمل والرضاع والرعاية :
فقال سبحانه : (ووصّينا الإنسان بوالديه حَملته أمه وَهْناً على وهن، وفِصاله في عامين أنْ اشكر لي ولوالديك إليّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) . لقمان:14-15

2. وكرر الله تعالى تلك الوصية لفضل الأم ومكانتها :
فقال: ( ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كُرهاً ووضعته كُرها وحملُه وفصاله ثلاثون شهراً ).(الأحقاف:15).

3. والإسلام قدّس رابطة الأمومة، فجعلها ثابتة لا تتعرض للتبدلات والتغيرات:
فحرم الزواج من الأمهات قال سبحانه: ( حُرمت عليكم أمهاتكم ) النساء:23.

4. كما بيّن أن رباط الزوجية لا يمكن أن يتحول إلى رباط أمومة أبداً ، وشتان بينهما :
قال سبحانه: (وما جعل أزواجكم اللائي تُظاهرون منهن أمهاتكم ) . الأحزاب: 4 . (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هُنَّ أمهاتهم. إنْ أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنهم ).(المجادلة:2)

5. و رباط الأمومة يبيح للولد أن يأكل من بيت أمه:
فقال تعالى ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم ) . النور:61 .

6. الأم مسؤولة عن تربية ولدها، فهي راعية ومسؤولة عن رعيتها، وأشار سبحانه إل هذه المسؤولية الأخلاقية :
فقد قال تعالى : ( ما كان أبوك امرأ سَوء وما كانت أمك بغياً ) . مريم: 28. وأوجب الله سبحانه وتعالى للأم ميراث ولدها إن مات في حياتها كما أوجب له ميراثها إن ماتت في حياته فقال سبحانه وتعالى: (فإن لم يكن له ولد ووَرِثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس) . النساء:11 .

7 . والأم يستعطف ويسترحم بها ولما ترمز إليه من الحنان والرحمة والشفقة :
فقال تعالى على لسان هارون عليه السلام لما اخذ موسى عليه السلام برأسه : ( قال ابنَ أمَّ إن القوم استضعفوني..) الأعراف: 150 . وفي موضع آخر قال: ( يا بنَ أُم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) . طه:94 .

8 . وجعل الله سبحانه زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين :
من حيث واجبُ البر وحرمةُ الزواج والحقوق الواجبة لهن من الاحترام والتقدير، قال سبحانه: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) . الأحزاب:6 .

9 . ضربها الله سبحانه في القرآن للأمهات المثاليات أسوة للمؤمنات مريم وأم موسى عليهما السلام :
فقال عن ام عيسى عليه السلام (وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى رَبْوة ذات قرار ومعين) . المؤمنون: 50. ( وأمه صدِّيقة ). المائدة:75 ، وعن أم موسى قال: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين … وأصبح فؤاد أُم موسى فارغاً إنْ كادت لتُبدي به لولا أن رَبطنا على قلبها لتكون من المؤمنين) . القصص: 7-10 .

10. وعن عاطفة الأمومة - حق رعاية وامتنّ بذلك على موسى لعظيم تلك المنة وأهميتها :
فقال سبحانه: (فرددناه إلى أمه كيف تقرّ عينها ولا تحزن ) . القصص: 23 .


ثانيا : منزلة الأم في السنة النبوية:

سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: [أمك] . قيل : ثم من ؟ قال: [أمك] . قيل ثم من؟ قال [أمك] . قيل ثم من؟ قال: [أبوك] . رواه البخاري .

2. وسُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، فقال: [الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس، وشهادة الزور] . رواه البخاري .

3. ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن سَبّ الوالدين وبيّن أنه من الكبائر فقال: [إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه] . قيل يا رسول الله! كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: [يسُب الرجل أبا الرجل فيسبّ أباه ويسبّ أمه] . رواه البخاري .

4. ومن تمام الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى أهل وُدّهما قال صلى الله عليه وسلم: [إن أبرّ البرّ صلةُ الولد أهل ودّ أبيه] . رواه مسلم.

5. ومن تمام الإحسان أيضاً قضاءُ ما كان عليهما من دَين لله أو للناس فقد سأل أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر كان على أمه، وتُوفيت قبل أن تقضيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فاقضِه عنها] . رواه مسلم.

6. وجاءت امرأة تسأله عن أمها التي ماتت وعليها صوم شهر؟ فقال: أرأيتِ لو كان على أمك دَين أكُنتِ قاضيَتَه؟ قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فدين الله أحق بالقضاء] .
وكذلك امرأة سألت عن أمها وماتت ولم تحجّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ حُجيّ عنها ] . رواه مسلم.

7. ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في البر فاستأذن ربّه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، واستأذن في زيارتها فأذن له. رواه مسلم.  8. وكان صلى الله عليه وسلم شديد البر بمرضعاته ومربياته من ذلك أنه جاءت حليمة أمه بالرضاعة فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه. (الإصابة لابن حجر 4/274) .

9. وحين سيق إليه السّبيُ من هوازن كانت الشيماء بنت حليمة فيهم فلما انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله إني لأُختك من الرّضاعة وعرّفته بعلامة عرفها صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه، ودمعت عيناه وقال لها: [ ههنا ] ، فأجلسها على ردائه وخيّرها بين أن تقيم معه مُكرمة محبّبة أو أن ترجع إلى قومها، فأسلمت ورجعت إلى قومها، وأعطاها رسول الله نَعَماً وشاه وثلاثة أعبد وجارية.

الأحد، 28 أغسطس 2016

حـفـظ اللســان . . . مفهومه ، وفوائده ، ووسائله ، وشروط وأدأب الكلام ، وحالات إطلاق اللسان إعداد : محمد أبوغدير المحامي

أن اللسان على صغره حجمه نعمة جليلة ونقمة خطيرة ، فإن قل الإنسان كلامه وحفظ لسانه ، كان ذلك عنوانا لأدبه وإزكاء لنفسه ورجحانا لعقله، كما قال بعض الحكماء : " كلام المرء بيان فضله، وترجمان عقله، فاقصره على الجميل، واقتصر منه على القليل ".
أما إذا أطلق لسانه بالقول ساقه إلى شفا جرف هارٍ من النار ، كما في سؤال معاذ : يا نبي اللّه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ ورد صلى اللّه عليه وسلم حين قال : ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم".
ولذا عُني الإسلام بأمر اللسان أيما عناية ، فحث ربنا جل وعلا في محكم التنزيل وعلى لسان سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه على حفظ اللسان وصيانة المنطق، ومجانبة الفحش والبذاء، وهذا الموضوع يقتضي التعرض للعناصر الآتية :
أولا : مفهوم حفظ اللسان  :
ثانيا : فوائد حفظ اللسان  :
ثالثا : وسائل حفظ اللسان :
رابعا : الالتزام بشروط الكلام وآدابه  :
خامسا : الحالات التي يجوز فيها إطلاق اللسان :

أولا : مفهوم حفظ اللسان  :

إ - معنى اللسان في القرآن الكريم

1. اللسان بمعنى عضو التحدث كقول الله تعالى :  "لا تحرك به لسانك لتعجل به" القيامة 16 ، وقوله سبحانه وتعالى " ولسانا وشفتين" البلد 9.
2. اللسان بمعنى التعبير عن النفس بمفردات اللغة ، كقوله تعالى :  واحلل عقدة من لساني" طه27 ،  قوله سبحانه وتعالى" وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون" القصص 34.
3. اللسان بمعنى الصدوق والكذاب ، كما في قوله تعالى : " ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا" مريم50 ،  قوله سبحانه وتعالى " واجعل لي لسان صدق في الآخرين" الشعراء84
4. اللسان بمعنى اللغة ، كما في قوله تعالى : " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم" ابراهيم4 ، وقوله سبحانه وتعالى " بلسان عربي مبين" الشعراء 195

ب : المقصود بحفظ اللسان :

المقصود بحفظ اللسان، هو ألا يتحدث الإنسان إلا بخير، ويبتعد عن قبيح الكلام ، فالإنسان مسئول عن كل لفظ يخرج من فمه؛ حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ق: 18.
عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان (تذل له وتخضع) تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوَجَجْتَ اعوَجَجْنَا)رواه الترمذي وصححه الألباني .

ج - أقوال السلف في حفظ اللسان :

عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا ويكتب عليه حتى أنينه في مرضه ، فلما مرض الإمام أحمد فقيل له: إن طاووساً كان يكره أنين المرض ، فتركه .
وكان الشعبي إذا طُلب في المنزل وهو يكره خط دائرة وقال للجارية : ضعي الأصبع فيها وقولي ليس هاهنا
قال عبد الله بن محمد بن زياد : كنت عند أحمد بن حنبل فقال له رجل : يا أبا عبد الله قد اغتبتك ، فاجعلني في حل ، قال : أنت في حل إن لم تعد ، فقلت له : أتجعله في حل يا أبا عبد الله وقد اغتابك ؟ قال : ألم ترني اشترطت عليه .

ثانيا : فوائد حفظ اللسان  :

أ - حفظ اللسان طريق النجاة في الدنيا:

قال ابن مفلح المقدسي رحمه الله: "وعن ابن عمرو مرفوعًا : ( من صمت نجا )؛ رواه أحمد والترمذي وقال: غريب  ، وعن أبي سعيد قال: ( إذا أصبح ابن آدم قالت الأعضاء كلها للِّسان: اتق الله فينا؛ فإنما نحن بك؛ فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ) ؛ رواه الترمذي مرفوعًا .

ب - حفظ اللسان طريق النجاة في الآخرة :

قال ابن مفلح المقدسي رحمه الله: وعن أبي هريرة مرفوعًا: ( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة ما يتبين فيها، يزلُّ بها في النار أبعدَ مما بين المشرق والمغرب ) ؛ رواه أحمد والبخاري ومسلم، ومعنى "ما يتبين فيها": لا يتدبرها ويفكر في قبحها، وما يخاف أن يترتب عليها .
ولأحمد والبخاري: ( أن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم ) .

ج : حفظ اللسان طريق الفوز بالجنة  :

روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَضْمَنْ لي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ".
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَهُوَ يَمُدُّ لِسَانَهُ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ، إِلا وَهُوَ يَشْكُو ذَرَبَ اللِّسَانِ" رواه أبو يعلى والبيهقي ، ومعنى ذرب اللسان : حدته وشره وفحشه ، وإذا كان الصديق رضي الله عنه يقول هذا ويفعل هذا بلسانه فما بالنا نحن.
وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : ( والله الذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ).

د - استقامةُ اللسان استقامةٌ للجوارح  :

روى الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ) ..
ومعنى تُكَفِّر اللسان تذل وتخضع له من قولهم كفَّر اليهودي إذا خضع وطأطأ رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه.
قال الغزالي : المعنى فيه أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان فاللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً وأكثرها فساداً وعدواناً ويؤكد هذا المعنى قول مالك بن دينار رضي الله عنه إذا رأيت قساوة في قلبك ووهناً في بدنك وحرماناً في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك.

ثالثا : وسائل حفظ اللسان  :

أ - اجتناب الخوض في الباطل :

الخوض في الباطل : هو الكلام في المعاصي، كذكر مجالس الخمر، ومقامات الفساق ، وقريب من ذلك الجدال والمراء ، وهو كثرة الملاحاة للشخص لبيان غلطه وإفحامه، والباعث على ذلك الترفع فينبغي للإنسان أن ينكر المنكر من القول، ويبين الصواب فإن قبل منه وإلا ترك المماراة ، هذا إذا كان معلقا بالدين، فإما إن كان في أمور لذ فلا وجه للمجادلة فيه.
وروى البخاريِّ ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الرجل ليتكلَّم بالكلمة لا يرى بها بأسًا، يهوي بها سبعين خريفًا في النار ).
ويقول ابن القيم رحمه الله : ( وفي اللسان آفتان عظيمَتان ، إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى : آفة الكلام ، وآفة السكوت، وقد يكون كلٌّ منهما أعظمَ إثمًا مِن الأخرى في وقتِها، فالساكت عن الحق شيطانٌ أخرسُ عاصٍ الله، مُراءٍ مُداهنٌ ؛ إذا لم يخَف على نفسه، والمتكلِّم بالباطل شيطانٌ ناطقٌ عاصٍ لله، وأكثر الخلق منحرفٌ في كلامه وسكوته ؛ فهُم بين هذين النوعين، وأهل الوسط - وهم أهل الصراط المستقيم - كَفُّوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعُه في الآخرة ).

ب - لزوم الصمت  :

روى أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ صَمَتَ نَجَا ).
روى البيهقي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ مِرَارٍ: "رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ ).
روى الطبراني عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بُحسن الخلُق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده، ما تجمَّل الخلائق بمثلهما ).
روى الطبراني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِبَ لك أو عليك".
روى البخاري عن سهل بن سعد  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من يضمنُ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ).
وعن أسلم أن عمر رضي الله عنه دخل يومًا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال عمر : مَه ، غفر الله لك . فقال له أبو بكر: إن هذا أوْردني شرَّ الموارد.

ج - ترك الكلام فيما لا يعني  :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه" .
وكان عطاء بن أبي رباح يعظ ، فقال ( إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون: أمَا يستحي أحدكم أنه لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها، ليس من أمر دينه، ولا دُنياه.
قال الله تعالى ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ ) الانفطار:10، 11، وقال سبحانه أيضا : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق:17، 18.

د - تجنب الغيبة والنميمة والسخرية :

الغيبة : هي ذكر أخاك الغائب بما يكرهه إذا بلغه، سواء كان نقصًا في بدنه أو في نسبه أو في ثوبه .
النميمة : وهي إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه.
السخرية والاستهزاء.. ومعنى السخرية الاحتقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه.

رابعا : الالتزام بشروط الكلام وآدابه  :

أ - شروط الكلام :

يقول الماوردي في أدب الدنيا والدين : واعلم أنّ للكلام شروطا لا يسلم المتكلّم من الزّلل إلّا بها ، ولا يعرى من النّقص إلّا بعد أن يستوفيها :
1. أن يكون الكلام لداع كاجتلاب نفع أو دفع ضرر :ذلك أنّ مالا داعي له هذيان ، لأن من لم يراع صحّة دواعي كلامه وإصابة معانيه ، كان قوله مرذولا ورأيه معلولا .
2. أن يكون الكلام في موضعه ويصيب به فرصته : لأنّ الكلام في غير حينه لا يقع موقع الانتفاع به ، فإن قدّم ما يقتضي التّأخير كان عجلة وخرقا ، وإن أخّر ما يقتضي التّقديم كان توانيا وعجزا ، لأنّ لكلّ مقام قولا، وفي كلّ زمان عملا .
3. أن يقتصر منه على قدر حاجته : فإنّ الكلام إن لم ينحصر بالحاجة ويقدّر بالكفاية ، لم يكن لحدّه غاية ولا لقدره نهاية ، وما لم يكن من الكلام محصورا كان إمّا حصرا إن قصر، أو هذرا إن كثر .
4. اختيار اللّفظ الّذي يتكلّم به  :لأنّ اللّسان عنوان الإنسان، يترجم عن مجهوله ، ويبرهن عن محصوله ، فيلزمه أن يهذب ألفاظه ، وحريّ به تقويم لسانه .

ب - آداب الكلام  :

1. يقول الماوردي في أدب الدنيا والدين : أنّ للكلام آدابا إن أغفلها المتكلّم أذهب رونق كلامه وطمس بهجة بيانه، ولها النّاس عن محاسن فضله، بمساوئ أدبه ، فعدلوا عن مناقبه ، بذكر مثالبه .
2. أن لا يتجاوز في مدح  ولا يسرف في ذمّ : وإن كانت النّزاهة عن الذّمّ كرما، والتّجاوز في المدح قلقا يصدر عن مهانة؛ والسّرف في الذّمّ انتقام يصدر عن شرّ، وكلاهما شين، وإن سلم من الكذب .
3. أن لا تبعثه الرّغبة والرّهبة في وعد أو وعيد يعجز عنهما ولا يقدر على الوفاء بهما فإنّ من أطلق بهما لسانه، وأرسل فيهما عنانه ، ولم يستثقل من القول ما يستثقله من العمل صار وعده نكثا ووعيده عجزا .
4. أنّه إن قال قولا حقّقه بفعله، وإذا تكلّم بكلام صدّقه بعمله، فإنّ إرسال القول اختيار، والعمل به اضطرار، ولأن يفعل ما لم يقل أجمل من أن يقول ما لم يفعل .
5. أن يراعي مخارج كلامه بحسب مقاصده وأغراضه ، فإن كان ترغيبا قرنه باللّين واللّطف ، وإن كان ترهيبا خلطه بالخشونة والعنف .
6. ألّا يرفع بكلامه صوتا مستكرها، ولا ينزعج له انزعاجا مستهجنا، وليكفّ عن حركة تكون طيشا، وعن حركة تكون عيّا، فإنّ نقص الطّيش أكثر من فضل البلاغة .
7. أن يتجافى هجر القول ومستقبح الكلام ، وليعدل إلى الكناية عمّا يستقبح صريحة ، ويستهجن فصيحة ، ليبلغ الغرض ، فهكذا يصون عنه سمعه فلا يصغي إلى فحش .

خامسا : الحالات التي يجوز فيها إطلاق اللسان :

أ - كثرة ذكر الله تعالى:

روى الطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “ أربع من أعطيهن فقد أوتي خيري الدنيا والآخرة: لسانًا ذاكراً، وقلباً شاكر، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجة صالحة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله”.
وحول الفقرة الأولى من هذا الحديث يقول الدكتور القرضاوي : أن أولى هذه النعم اللسان الذاكر بأن يؤتي الله المؤمن لساناً يذكره في كل الأحيان، وفي كل الأحوال، لا يفتر عن ذكر الله، فحينما ينشغل الناس بدنياهم، وحينما تستغرق الناس مصالحهم، هو يذكر الله عز وجل، فإن الله سبحانه لم يرض من عباده أن يذكروه مجرد ذكر، أو ذكراً قليلاً، وإنما قال : “يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة وأصيلاً .) 41 الأحزاب
المؤمنون دائمو الذكر لله عز وجل ( يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ) ، آل عمران 191 .
روى الترمذي عن عبد الله بن بُسر  كما سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا رسول الله ، إن شرائع الإسلام كثرت علي ، فباب نتمسك به جامع . فقال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله .(
ومع هذا ينبغي أن يكون القلب مع اللسان ، وإذا لم يحضر القلب فبالتعود . إن شاء الله تصل إلى حضور القلب .

ب - كلمة الحق  :

إن للكلمة أثرا عظيما في النفس البشرية،فهي في قوتها تفوق السلاح المادي، فالسلاح مهما بلغت قوته يظل قاصرا على إخضاع الأجساد والجوارح في أفعالها وحركاتها، عاجزا عن إخضاع العقول والنفوس في تفكيرها وأحاسيسها .
ولقد أعلا الإسلام من شأن كلمة الحق، وجعلها من أعظم الجهاد وأفضله، فقد روى أحمد عن أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه،أن النبي عليه السلام قال: ( ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )
وقال بعض العلماء : الساكت عن الحق شيطان أخرس ، والناطق بالباطل شيطان ناطق ، فالذي يقول الباطل ويدعو إلى الباطل هذا من الشياطين الناطقين، والذي يسكت عن الحق مع القدرة ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يغير ما يجب تغييره ويسكت وهو يستطيع أن يتكلم هذا يقال له شيطان أخرس من شياطين الإنس يعني؛ لأن الواجب على المؤمن إنكار الباطل والدعوة إلى المعروف وإذا استطاع هذا وجب عليه ، ، فالذي يسكت عن إنكار المنكر وهو قادر ليس له مانع هذا هو الشيطان الأخرس .

ج - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قال الله جل وعلا : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران:104) وقال سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ(التوبة: من الآية71)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم – : (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه) وقال عليه الصلاة والسلام : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، فهذا يبين لنا وجوب إنكار المنكر على حسب الطاقة باليد ثم اللسان ثم القلب.
عن أم حبيبة مرفوعًا: ((كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو ذكر الله عز وجل)) ورواه ابن ماجه .

الأحد، 14 أغسطس 2016

#التنمية_البشرية_في_السيرة_النبوية 5 . فـن الإيـجـابـيـة إعداد : محمد أبوغدير المحامي

تعريف الإيجابية :
هي اقتناع عقلي ودافع نفسي وجهد بدني ، به لا يكتفي المرء بتنفيذ الواجب بل يبادر في طلبه ، ولا يرضى بمجرد أدائه بل يتقنه ، ويضيف إلى العمل المتقن روحاً وفعالية ، دون جفاء أو تبرم أو استثقال .
وبهذا المعنى للإيجابية كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإيجابي الأول ، ولقد ورثها لأصحابه الكرام رضوان الله عليهم ، فهو معلمهم وزعيمهم وقدوتهم ،
وفيما يلي ثلاثة أمثلة يتبين من خلالها كيف كان صلى الله عليه وسلم يزرع الإيجابية في عقول أصحابه ومشاعرهم لتنطق بها حواسهم .
.
.
أولا : الرسول يريدها إيجابية مطلقة :

روى الإمام البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا ) .

وتتجلى روعة هذا الحديث الذي رغب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم على غرس فسيلة النخيل وهي التي لا  تؤتي ثمارها في الحياة الدنيا إلا بعد سنوات ، ومع اليقين باستحالة أن ينتفع بها أحد والقيامة قائمة ، ومن ثم يتضمن هذا الحديث الدلالات الآتية :

أ - دل هذا الحديث على الإيجابية المطلقة التي لا يتقيد فيها العمل بمدة محددة ولا بزمن محدود ، ولا بثمرة مرتقبة ، فقط الترغيب فى اغتنام آخر فرصة من الحياة الدنيا .

ب - المسلم الإيجابي قلبه معلق بالمثوبة متطلع للأجر ، يثق بأن أجره ممتد إلى ما بعد انقضاء عمره ، وذلك كله لا يكون بالأمنيات ولا يتحقق بالشفاعات ، وإنما ميدانه العمل ، قال الله تعالى : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )  سورة التوبة: 105   .

ج - المسلم الإيجابي هو من أدرك رسالته وعرف أنه لم يخلق عبثاً ولم يترك هملاً ، بل هو حامل رسالة ومبلغ أمانة ، ومن ثم فلا مكان عنده لنوم ولا كسل ،
وإيجابيته هذه أداء للواجب فضلا عن كونها معذرة إلى الله عز وجل من التقصير ، قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَتْ أمة منهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ معذبهم عذابا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) الأعراف : 164
.
.
ثانيا : الرسول يزرع الإيجابية في حياة أصحابه :

روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا ؟ ) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : أَنَا .
قَالَ صلى الله عليه وسلم : ( فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً ؟) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : أَنَا .
قَالَ صلى الله عليه وسلم : ( فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ؟ ) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : أَنَا.
قَالَ صلى الله عليه وسلم : ( فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا ؟ ) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : أَنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة )َ .

يحكي هذا الحديث عن برنامج تربوي خاص ، يطرحه الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام ، في وقت مخصوص ، ليحقق اهدافا مخصوصة ، وبيان ذلك في الآتي :

أ - في بداية يوم جديد وبعد صلاة الفجر التي لا يحضرها منافق ، يدعوا الرسول أصحابه ليقتربوا منه وليتفوا حوله ، ليكونوا في ذمة الله وحفظه ، ويوجه عدة أسئلة إليهم يحاسبهم أو يتابعهم في تنفيذ أعمال هي صيام النافلة ، وإتباع الجنازة ، وإطعام الفقير ، وعيادة المريض .

ب - ويريد بذلك صلى الله عليه وسلم أن يشحذ همم أصحابه ويذكي طموحهم ، وبالتالي يدفعهم إلى البذل والعمل ، وانتهاز الفرص واستثمار الواقع ، فإذا كان اهتمامه بنوافل الأعمال ورغائبها هكذا ، فكيف يكون الحال بشأن أركان الدين وفرائضه فلا شك ستكون المحاسبة أشد والمتابعة أقوى ، وبذلك يستهدف وصولهم إلى الإيجابية بمعناها السابق .

ج - قد يشعر المرء من أول وهلة باستحالة تنفيذ الأسئلة التي يطرحها الرسول على أصحابه ، أو على الأقل بصعوبتها ، وخاصة انه لم يكن قد مضي من الوقت بعد صلاة الفجر إلا لحظات ، فمتى وكيف تتبع الجنائز ويطعم المسكين ويعاد المريض ويتحدد الصائم من المفطر ، إلا أن أبو بكر الصديق يقف ويعلن حال إجابته على كل سؤال انه نفذ المطلوب ، ومن ثم يستطيع غيره أن يفعلها ، ويضحى البرنامج الذي وضعه رسول الله مثاليا في رفع همة أصحابه وتحقيق مهارة الإيجابية لديهم .

د - وكانت لهذه النوافل التي اختارها المصطفي ليتابع أداء أصحابه لها قيمة تربوية خاصة ، فهي زاد المصلحين للوصول إلى قمة الإيجابية التي هي الطريق إلى هداية الأفراد وإصلاح المجتمعات وتحكيم الشريعة ،
فالصوم السبيل إلى التقوى ووسيلة لضبط شهوات الشباب فالصوم جنة من الخطأ ووجاء لمن لم يستطع الزواج ، وإتباع الجنازة يذكر بالموت ويزهد في الدنيا ويرفع الهمة إلى العمل الصالح استعدادا للقاء الله ، وإطعام الفقير وعيادة المريض هما مثالين للتكافل الواجب بين المسلمين الذين يسعى بذمتهم أدناهم وهم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

ه - وهنا تبرز عبقرية الصديق أبو بكر لكونه جمع أعمال الخير الكثيرة في يوم واحد ، ويستحق بشري الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال عن هذه الأعمال ( ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة ) فهنيئا لأبي بكر ، وهنيئا لكل من اتبع سنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده صلى الله عليه وسلم .
.
.
ثالثا : صورة ﻹيجابية الصحابة ذكورا وإناث  :

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: « انْشُرْهَا لأبِي طَلْحَةَ ».
فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَة َ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لاَ تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ ،
وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ ، ثُمَّ تَرْجِعَان ِفَتَمْلَآَنِهَا ، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاَثًا ) .

هذا مشهد لجانب من يَوْمُ أُحُد حينما حاصر المشركون رسول الله صلى الله عليه ، يقطع بالمستوى الرفيع من الإيجابية التي وصل إليها أصحابه رجالا ونساء أثمرت أن يضحوا بأنفسهم في سبيل الله ، وبيان ذلك في الآتي :

أ - أهم ما يميز المسلم الإيجابي أنه ذو همة عالية ، يرمق أعلى الجنة ويرجوها ، يحب رسوله صلى الله عليه وسلم ويتخذه قدوة ويفديه بروحه وولده وأمه وأبيه ، عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) رواه البخاري ومسلم .

ب - وقد ظهر ذلك الحب بصورة عملية حينما حاصر المشركون الرسول ومن معه في أحد ، إذ كان أصحابه رضوان الله عليهم ويفدونه بأرواحهم ويتلذذون بأصناف العذاب لينجو هو صلى الله عليه وسلم ويستشهدوا هم .

ج - فقام أبو طلحة يسور نفسه بين يديه صلى الله عليه وسلم ويرفع صدره ليقيه من سهام العدو ، ويقول : " نحري دون نحرك يا رسول الله " ، وعرضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -- صخرة من الجبل فنهض أبو طلحة إليها ليعلوها فلم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض عليه، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أوجب طلحة ) أي وجبت الجنة.

د - في هذه المعركة ظهرت بطولات النساء وصدق إيمانهن ، إذ أثبت أنهن خرجن لكي يسقين العطشى ويداوين الجرحى ومنهن من قامت برد ضربات المشركين الموجهة للرسول صلى الله عليه وسلم ،
وممن شاركن في غزوة أحد أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ، وأم عمارة ، وحمنة بنت جحش الأسدية ، وأم سليط، وأم سليم رضي الله عنهن .
وثبت كذلك أن امرأة من بني دينار أصيب زوجها وأخوها وأبوها ، فلما نعوهم لها قالت: " ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ، قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل ـ أي صغيرة ـ " .
.
.
رابعا : الإيجابية فريضة لتحقيق منهج الإسلام :

أ - إن الإسلام منهج حياة واقعية ، لا تكفي فيه المشاعر والنيات ما لم تتحول إلى حركة واقعية ، إنما يتحقق في حياة البشر بجهدهم البشري , وفي حدود طاقتهم البشرية .

ب - ويبدأ العمل بالمنهج بأن تحمله مجموعة من البشر ، تؤمن به إيمانا كاملا ، وتستقيم عليه وتجعله وظيفة حياتها وغاية آمالها ، وتجتهد لتحقيقه في قلوب الآخرين وفي حياتهم العملية كذلك ، وتجاهد لهذه الغاية بحيث لا تستبقي جهدا ولا طاقة ، وهذه هي الإيجابية المنشودة .

الأربعاء، 3 أغسطس 2016

#التنمية_البشرية_في_السيرة_النبوية 4 . هيا نتعلم فن التعامل مع المخطئين إعداد : محمد أبوغدير المحامي

الخطأ : ضد الصواب ، وهو : ما لم يتعمد من الأفعال ، عكس الخِطْء : وهو الذي يتعمد .
المُخْطِئُ : من أراد الصواب فصار إلى غيره ، والخاطئ من تعمد ما لا ينبغي .

لذلك كان كل بني آدم خطاء ، وقد قع من أصحاب النبي كثيرا من الزلات والأخطاء ، ومن ثم كان الإحسان والرفق واللين مع المخطئين - الذين يقعون في الخطأ ولا يتعمدونه - قيمة إنسانية راقية نحتاج أن نتقن فنها اليوم في مجتمعاتنا ، وذلك لا يتعارض مع مجاهدة الخاطئين وإنكار خطاياهم .

ولقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في تعامله مع المخطئين بأساليب مختلفة استطاع في كل مرة أن يكسب المخطئ في صفه ويقنعه بأنه مخطئ دون المساس بكرامته أو تحميله ما لا يطيق .

وفيما يلي ثلاثة أمثلة لحالات مختلفة من خطأ اصحابه ، نبين خلالها كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخطئين .

.
اولا : تعامله صلى الله عليه وسلم باللطف والتعليم مع من بال في المسجد :

روى الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَجُلا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابُهُ فِيهِ ، فَقَالُوا : مَهْ مَهْ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعُوهُ لا تُزْرِمُوهُ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ شَنًّا وَتَرَكُوهُ " .

وفي هذه القصة بال الأعرابي في بيت من بيوت الله تعالى وهي محل الصلاة والذكر والدعاة ، وهي لاشك واقعة خطيرة ، فكيف تعامل رسول الله وصحبه الصحابة الكرامة مع فعل المخطئ :

أ - رأفته ولطفه صلى الله عليه وسلم بالمخطئ :

تعامل صلى الله عليه وسلم بالرفق الأعرابي المخطئ ، وهذه شيمته الدائمة ، روى الإمام مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : " إنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ في شَيْءٍ إلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ شَانَهُ " .

ب - أمر صلى الله عليه وسلم بالكفِّ عن أذى المخطئ  :

رغم أن رسول الله صلى الله لم يعب على أصحابه إنكارهم على الأعرابي فعلته ، إلا أنه أمر بأن لا تقطع بولته ، وبذلك دفع صلى الله عليه وسلم أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وهيَّ النَّجاسة التي وقعت بالفعل ، ﻷن إيقاف البول فيه مفسدة على البائل .

ج - تعليم المخطئ وتوجيهه لتعظيم المساجد  :

لم يكتف صلى الله عليه وسلم بالرفق بالأعرابي وكف الأذى عنه وإنما وجهه إلى وجوب احترام المساجد وتنزيهها عن الأقذار ، بقوله صلى الله عليه وسلم-: "إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول ولا القذر .

د - الرسول قدوة للمعلمين والمربين  :

وهكذا ينبغي أن يقتدي كل معلم ومرب ومسئول في كل عصر ومصر، برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يتحلى بالأخلاق الفاضلة، وبالآداب الكريمة مع الناس، حتى ولو وقع منهم سلوك مشين، كما وقع من هذا الأعرابي.

.
ثانيا : تعامله صلى الله عليه وسلم مع حاطب بأسلوب العفو والصفح  :

روى الإمام البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال بشأن مواجه الرسول صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بأمر كتابه إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ،
فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حاطب ، ما هذا ؟ ،
قال: يا رسول الله لا تعجل عليَّ ، إني كنت امرءاً ملصقا في قريش (كنت حليفا) ، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين، من لهم قربات يحمون أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ، أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ،
فقال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : أما إنه قد صدقكم .
فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ،
فقال صلى الله عليه وسلم : إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) .

فالخطأ الذي اقترفه هذا الصحابي الجليل ليس بالخطأ اليسير ، إنه حاول أن يكشف أسرار الدولة المسلمة لأعدائها ، فكيف تعامل رسول الله مع فعل المخطئ .

أ - عدم التسرع في إصدار الأحكام  :

فحينما قال عمر ـ رضي الله عنه ـ للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إن حاطباً خان الله ورسوله ) ، أرسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحاطب وسأله، ليتثبت منه ويستمع له، ويعرف عذره، في مصارحة ووضوح، ويعطيه الفرصة للدفاع عن نفسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حاطب ، ما هذا؟

ب - الاستماع إلى رأي المخالف، ومحاولة إقناعه :

وذلك في مراجعة عمر ـ رضي الله عنه ـ للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: ( إنه خان الله ورسوله والمؤمنين )، واستماع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له، ورده عليه بقوله عن حاطب : ( صدق ، لا تقولوا له إلا خيرا )،ومرة أخرى: ( لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم )، ولم يعنف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمر لأنه خالفه ، مع أنه رسول مؤيد بالوحي .

ج - إقالة ذوي العثرات  :

فالخطأ الذي اقترفه هذا الصحابي الجليل ليس بالخطأ اليسير ، فلم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى حاطب من زاوية خطأه السالف بيانه فحسب ـ وإن كان جريمة كبرى ـ وإنما راجع رصيده الماضي في الجهاد في سبيل الله وإعزازه لدينه ، فوجد أنه قد شهد بدراً ،
فعامل صلى الله عليه وسلم المخطئ معاملة رحيمة تدل على إقالة عثرات ذوي السوابق الحسنة، فجعل من ماضي حاطب سببًا في الصفح عنه ، ليس إقرارا لخطئه ولا تهوينا من زلته ، ولكنها مع الإنكار عليه ونصحه  ، يتضمن إنقاذا له  بأخذ يده ليستمر في سيره إلى الله  .

ء - أدب الصحابة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم :

طلب عمر رضي الله عنه على الرسول صلى الله عليه وسلم قتل حاطب ، ولهذا الطلب ما يبرر ، إلا أنه صلى الله عليه وسلم رفضه معللا رفضه  بأن المخطئ من أهل بدر ، وفي هذا الرد ما فيه من معان يعرفها عمر ، فسكت عمر دون أن أن يجادل في رأيه ويصر عليه  .

ه - النظرة المتكاملة ﻷصحاب الأخطاء :

وهكذا كان موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلوبا تربويا بليغا - يتضمن توجيها للمسلمين أن ينظروا إلى أصحاب الأخطاء نظرة متكاملة ، وأن يأخذوا بالاعتبار ما قدموه من خيرات وأعمال صالحة في حياتهم ، في مجال الدعوة والجهاد والعلم والتربية .

.
ثالثا : تعامله صلى الله عليه وسلم مع خطأ أبي ذر بأسلوبى العتاب والتأنيب :

روى البخاري عن أبي ذر قال : "سببت رجلاً فعيّـرته بأمه قال له : يا ابن السوداء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا ذر، أعيرته بأمه ، إنك امرؤ فيك جاهلية  .
فبكى أبو ذر .. وأتى الرسول عليه السلام وجلس ، وقال يا رسول الله استغفر لي ، سل الله لي المغفرة ، ثم خرج باكيا من المسجد ،
وأقبل بلال ماشيا ، فطرح أبو ذر رأسه في طريق بلال ووضع خده على التراب ، وقال : والله يا بلال لا ارفع خدي عن التراب حتى تطأه برجلك  ،
فأخذ بلال يبكي .. وأقترب وقبل ذلك الخد ثم قاما وتعانقا وتباكيا.
وكذلك كان الخطأ الذي اقترفه هذا الصحابي الجليل ليس بالخطأ اليسير ، فكيف تعامل مع رسول الله مع فعل المخطئ .

أ – أسلوب العتاب والتوبيخ هو المناسب لهذا الخطأ :

الخطأ الذي ارتكبه أبو ذر لا شك جسيم إذ تمثل في تعييَّر الرجل بسواد أمه ، مخالف بذلك قيم المساواة بين الناس دون النظر إلى الجنس أو العرق أو اللون أو الثروة ، ومن ثم كان عقاب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر بالتوبيخ والتأنيب هو الأسلوب الامثل على الفعل كعقاب توجيهي ، دون إسفافٍ ولا إسراف .

ب - الرسول القائد صلى الله عليه وسلم يرتقي بأصحابه :

قرب النبي صلى الله عليه وسلم كل أصحابه إليه ، ورفع قدرهم جميعا بحسن تربيته لهم على عزة المؤمن وكرامته التي لا تهان ولا تنتهك ، فلم يرتض بلال بأن يعيره أبا ذر بسواد أمه ، فاستعمل حق الشكوى ووجد في قائده وزعيمه صلى الله عليه وسلم ملاذاً قريباً يشكو إليه ،  ووجد - كذلك - إهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشكايته ، واقنعه بالعقوبة التوجيهية التي نالت المشكو في حقه .

ج - الرسول صلى الله عليه وسلم ينتصر لحقوق الإنسان وكرامته :

حيث أن الإسلام أقر حق المساواة ونبذ العنصرية والطبقية ، وألغى الفوارق بين الناس بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو الثروة ، فقال صلى الله عليه وسلم في بيان هذه الحقوق : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى" رواه أحمد .

.
وهكذا كان الحكمة البالغة التي تعامل بها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المخطئين ، واثرها البالغ في تربية النفوس وإصلاحها بموجب مناهج تربوية راقية ، وحري بنا أن نتأسى به -صلى الله عليه وسلم- ونقتفي أثره مصداقا لقوله سبحانه وتعالى﴿لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾  سورة الأحزاب الآية 21 .

الأربعاء، 27 يوليو 2016

اليقظة مفهومها وأسبابها وثمراتها وحال الغافلين عنها إعداد : محمد أبوغدير المحامي

تمهيد :
أين المسلمون من المساجد ؟ أين هم من تعلم القرآن وعلومه ؟ تراهم ينغمسون في الدنيا وشهواتها وينسون الآخرة ، عطلوا حواسهم عن الحق وأطلقوا لشهواتهم العنان ، تمر الأيام والليالي لا يتحسرون على فواتها من غير طاعة ولا التزود منها كما ينبغي ، و الكثير من الغافلين لا يعلمون أنهم في غفلة ، وإذا أردت أن تخبرهم بحقيقة حالهم رفضوا وأصروا إنهم هم الأيقاظ ، يقول الله تعالى : (( لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) الأعراف 179.
نعم أنها الغفلة ، واليقظة علاجها ، وبيان ذلك في العناصر الآتية :

أولا بيان مفهوم اليقظة  ، ثانيا : بيان حال الغافلين وصفاتهم  ، ثالثا : بيان الأسباب المؤثرة المؤدية إلى اليقظة  ، رابعا : بيان ثمرات اليقظة .

أولا : مفهوم اليقظة  :

أ - اليَقَظَةُ في اللغة هي:

انتباه ، صَحْوَة ، عكس غفلة ، أَو خلافُ النوم ، وفي القرآن الكريم ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ) الكهف 18

ب - واليقظة اصطلاحا :

عرفها الإمام ابن القيّم بأنها : انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين .

ج - وبيان هذا التعريف هو :

تحرُّك القلب وجلا وخوفا إلى الله عز وجل بسبب حادث مؤلم او فكرة إيجابية أو موعظة مؤثرة ، ينشغل بها العقل ويقلق بها المضجع فيفزع بسببها المرء إلى الله مزعنا إليه سبحانه بعد لهوه ولعبه ، راغبا في الآخرة بعد حبه للدنيا وطول أمله .
واليقظة بموجب هذا التعريف تتضمن عناصر ثلاثة هي : بيان حال الغافلين وصفاتهم ، والأسباب المؤثرة المؤدية إلى اليقظة ، وثمراتها ، نبينها تفصيلا في الآتي :

ثانيا : بيان حال الغافلين وصفاتهم  :

الغفلة داء عضال ومرض خطير، بل أخطر من الأمراض العصرية ، حيث يقضي على الدين ويدمر القلب، ويؤدي إلى الهلاك، وخسارة الدنيا والآخرة. وهذا المرض يصاب به كثير من الناس وهم لا يشعرون، وتقع الكارثة حين يموتون ، فهذا حال الغافلين وصفاتهم   :

 . 1 حب الدنيا :
إن الاستغراق في حب الدنيا وملذاتها هو الذي يشغل القلب عن التبصر والاعتبار ؛ وأن زينة الدنيا ومتاعها قد يكون سبباً من أسباب الهلاك والخسارة في الدنيا والآخرة ، قال سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴾ إبراهيم: 3.
وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ) أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني
أن شهوات الدنيا حينما تشغل القلب تجعل المرء عبداً لها قال صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش ) أخرجه البخاري. عن أبي هريرة .

 . 2 طول الأمل :

طول الأمل ينسي الْآخِرَة وَيذكر الدُّنْيَا ، لذلك حذَّر صلى الله عليه وسلم ابن عمر من طول الأمل صلى فقال له : ( كُنْ في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل ) ، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: ( وإذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحتِك لمرضك ومن حياتك لموتك ) رواه البخاري عن ابن عمر .
والغافلون هم الذين جعلوا الدين آخر القضايا التي يفكرون فيها ، وقال الله تعالى فيهم { الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) الأعراف: 51

 . 3 اتخاذ الدين لهواً ولعباً :

والغافل هو الذي يتخذ الدين لهوا ولعبا ، يعرض عن دين الله فلا يتعلمه ولا يَسْأَلُ عنه من أمر ونهى وحلال وحرام ، ويصف شريعته بالجمود والتخلف ، وترك التحاكم إلى شرع الله ، أو موالاة الكافرين موالاة كاملة ومودتهم وإعانتهم في حربهم على المسلمين ، ويستحل ما حرم الله ورسوله كالربا وغيره ، وقد يقع في الكبائر ولا يتوب منها .
ومن فعل ذلك أو بضع منه فهو الغافل عن الله ورسوله ، وهو المخاطب بقوله تعالى : ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ )الأعراف: 51

ثالثا :أسباب اليقظة وزوال الغفلة :

 . 1تذكر الموت ومشاهد الآخر ة:
تزول الغفلة وتحدث اليقظة بتذكر الموت ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ , إِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ . روى الحاكم من حديث سهل بن سعد .
قال النضر بن المنذر : ( زوروا الآخرة بقلوبكم، وشاهدوا الموقف بتوهمكم، وتوسدوا القبور بقلوبكم، واعلموا أن ذلك كائن لا محالة، فاختار لنفسه ما أحب من المنافع والضرر ).

 . 2معرفة الغاية التي خلقنا من أجلها :

إذا عرف المرء الغاية التي خلقه الله الخلق من أجلها فاشغل بها فكرك واملأ بها أوقاتك فلم يغفل عنها لحظة وكانت كل همه ومبلغ علمه ، ,قال تعالى" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"  الذاريات
وعن الغافلين قال الله تعالى" وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" الأعراف 172

 . 3تحديد هدفك في الحياة :

فإنسان بدون هدف لا قيمة له ولا وزن له بين الناس,وما ضيع المضيعون وأنفقوا حياتهم في اللهو واللعب إلا بسبب عدم تحديد الهدف,واعلم أن أعظم أسباب التخلص من الغفلة هو تحديد الهدف بصدق.,فقف مع نفسك وقفة صادقة واسألها ما هو هدفي في هذه الحياة؟ وعند تحديد الهدف انظر في سير العظماء من سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ورضي عنهم وانظر كيف كانت أهداف القوم,وإليك مثال من هؤلاء أبو إدريس الخولاني كان يقول: أيظن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يستأثروا به دوننا؟ كلا والله لُتُزاحمَنَّهم عليه زحامًا حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً.هذا هدف من أهداف القوم,فأين شباب المسلمين من مثل هذا الهدف وغيره من الأهداف السامية بدلاً من الأهداف التافهة التي نسمعها كثيراً من شبابنا؟!

 . 4اختيار الصحبة الصالحة :

أهل اليقظة والهمة العالية هم طلاب الآخرة ومن في صحبتهم ، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"
وكل صحبة لا تبنى على تقوى اله فإنها تنقلب يوم القيامة إلى عداوة,كما قال تعالى : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ) . الزخرف

 . 6الدعاء والتضرع إلى الله :

عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُه كَيْفَ يَشَاءُ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ "فالدعاء سلاح المؤمن وملاذه فعلينا أن نتضرع إلى الله عز وجل أن يصلح قلوبنا وينجنا من الغفلة.

رابعا : ثمرات اليقظة ، ومظاهرها :

أ – ثمرات اليقظة :

بعد أن عرف الإمام ابن القيم اليقظة قال :فإنه إذا نهض من ورطة الغفلة أوجب تحقق له أمرين هما :

1 . ملاحظة نعم الله الباطنة والظاهرة ، وتذكر الله وخضوعه له وإزراءه على نفسه ، فصار متحققا بـقوله صلى الله عليه وسلم  : ( أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) رواه البخاري . وعلم حينئذ أن هذا الاستغفار حقيق بأن يكون سيد الاستغفار  .

2 .  مطالعة الجناية والوقوف على الخطر فيها ، فينظر إلى ما سلف منه من الإساءة ويعلم أنه على خطر عظيم فيها ، فعليه بالاستغفار والندم ، وان يشمر ليتخلص من رق الجناية بطلب التمحيص .

ب – مظاهر ملاحظة نعم الله الباطنة والظاهرة :

 . 1 الاهتمام بالنعم الإلهية:

بعد حصول اليقظة يصبح للنعم الإلهية معنًى جديدًا فينظر العارف إلى أيّ مكان فيراه مليئًا بنعم الله تعالى ، ويشعره بأنّه غارق فيها وعاجز عن شكر الله تعالى لأجلها
يقول ابن القيم رحمه الله: معرفة الزيادة والنقصان من الإيمان تستقيم بثلاثة أشياء هي سماع العلم ، وإجابة داعي الحرمة ، وصحبة الصالحين ، والمتيقظ بسبب علمه بمراتب الأعمال ونفائس الكسب تكون معرفته بالزيادة والنقصان في حاله وإيمانه .

. 2 تحول عاداتهم إلى عبادات :

قال أحد العلماء: «أهل اليقظة عاداتهم عبادات، وأهل الغفلة عاداتهم عادات ، ويستطيع المؤمن اليقظ أن يجعل عاداته وتصرفاته كلها عبادات؛ فيجعل أكله عبادة، وكذلك شربه ولباسه ودخوله وخروجه ونومه عبادة ، حتى مخاطبته للناس يمكن أن يجعلها عبادة ،و هذه أمثلة من ذلك:

 * الأكل والشرب :
فالإنسان اليقظ ينوي به الامتثال لأمر الله قال تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (31) سورة الأعراف. وهو أمر المباح يجعله ، بحسن النية طاعة لله يثاب عليها المسلم ، وينوي به التقوى على طاعة الله؛ فيكون عبادة ، وينوي التبسط في طعامه وشرابه فيكون تبسطه بنعمة الله عبادة.

 * النوم:
يحرص الإنسان اليقظ على شكر الله على نعمة النوم ؛ لأنه يستريح بها من تعب سابق، وينشط لعمل لاحق ، فينوي بالنوم التقوي على طاعة الله. وبذلك يجعل نومه ينقلب إلى عبادة ، ولكون النوم من كمال الحياة الدنيا؛ وآية من آيات الله حيث قال تعالى: ( وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ. ) 23  سورة النور .

*  زيارة الأصدقاء والجيران:
يحتسب اليقظ الأجر في أي زيارة يقوم بها بأن يجعلها الله في ميزانه، ويبتغي بها وجه الله؛ لأن الله يثيب من زار أخًا له، أو عاده لغير أمر دنيوي ولكن لمحبته في الله: «إن الله أحبك كما أحببته فيه».
كذلك حينما يحدد قصده من الزيارة ، صلة الرحم إذا كان المزور قريب ، وتكون إصلاحا بين الناس حال تأليف القلوب، وتجمع الناس على الخير، وتكون دعوة الى الله حال تذكير الناسي، وتنبيه الغافل، وتعليم الجاهل.

*  كسب الرزق:
المسلم المتيقظ إذا كان معلما يشكر الله الذي أكرمه بحمل هذه الرسالة، وهيأه لتربية أبناء المسلمين، وأمنه على عقولهم وقلوبهم وأفكارهم وينوي بذلك طاعة الله ويرجوا ثوابه ورضاه ، وليس فقط الحصول على الراتب آخر الشهر .
وكذلك التاجر: النية الصادقة في طلب الحلال وتجديدها، والإخلاص في البيع والشراء مع نية عون المسلمين في التعامل معهم، والإتباع للسنة وللثواب في نفسه وعياله ، وإعطاء كل ذي حق حقه؛ هذا هو اليقظ.

. 3  معرفة الحق:

تختلف معرفة الحقّ عند الإنسان بمقدار يقظته، والغفلة عن عظمة الحقّ تعالى يترك عليه آثارًا مهلكة، من أبرزها: استصغار الذنب، نقصان العبادة والطاعة، عدم رعاية أدب العبودية، وعدم الخوف من الله.
فيدرك المؤمن عظمة الخالق من خلال نور اليقظة، وعند ذلك يكبر الذنب في عينيه، وينظر إلى عبادته على أنّها ناقصة لا تتناسب مع مقام العظمة والجلال, فيسعى ويعمل ويبذل جهده ليصل إلى أعلى المراتب.

 . 4 طلب العلم الشرعي العلم :

العلم نجاة في زمن عمت فيه الفتن وطمت ، العلم هو المصباح في زمن أظلمت فيه دروب الناس وقلوبهم إلا من رحم ربي ، قال علي بن أبي طالب: الناس ثلاثة : فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال ، العلم يحرسك .

ب - مظاهر مطالعة الجناية والوقوف على خطرها:

 . 1 التعرّف إلى الأخطاء:

يتمكّن المؤمن من خلال اليقظة من الالتفات إلى أخطائه فتكبر في عينيه ، ثمّ يتحرّك لجبران الخطأ والبحث عن طرق النجاة، يقول الأنصاري: "والثاني مطالعة الجناية، والوقوف على الخطر فيها... والتشمّر لتداركها، والتخلّف من ربقها... وطلب النجاة بتمحيصها".

. 2  معرفة النفس الأمارة:

اليقظة تجعل السالك عارفًا بالنفس وأهوائها، وبواسطتها يدرك أنّ أعظم حجاب نُصب بينه وبين الله هو النفس وأهواؤها. وبذلك يدرك حقيقة الحديث الشريف : ( أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك ). رواه البيهقي   عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وإذا عرف ذلك تحرّك نحو النجاة، وفتّش عن طريق محاربة النفس، وكبح جماحها.

 . 3 الندم والاستغفار :

الندم : فهو رجوع القلب مع التحسر والتأسف، عن شيء قد كان هم العبد به، مما يسخط الله تعالى فعله كالمعاصي أو تركه كالفرائض وقد يقع على الانهماك في المباحات، وعلى التأخر عن نوافل القربات.
والمؤمن اليقظ يندم على ما حمل على مجانبة التقصير وملازمة التشمير وعند صحته يكاد يتضمن جميع شرائط التوبة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( النَّدَمُ تَوْبَةٌ وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ  ) حديث حسن عن ابي سعيد الأنصاري صحيح الجامع ،  والذي يندم على إتيان القبائح مع الملابسة لها متلاعب لا يغني عنه ندمه شيئا.
وأما " الاستغفار ": فهو طلب المغفرة من الله وهو الستر على الذنوب ، وأشرف أنواع المغفرة أن يجعل الله بين العبد سترا من الذنوب حاجزا بينه وبينها حتى لا يقع في شيء منها .

. 4  تمحيص الذنوب :

والتمحيص: تخليص إيمانه ومعرفته من خبث الجناية كتمحيص الذهب والفضة . ولا يمكن دخوله الجنة إلا بعد هذا التمحيص فإنها طيبة لا يدخلها إلا طيب ، وليس في الجنة ذرة خبث ولهذا تقول لهم الملائكة: (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) الزمر 73.

والتمحيص في الدنيا بأربع :وهذا التمحيص يكون في دار الدنيا بأربعة أشياء: التوبة ، والاستغفار ، وعمل الحسنات الماحية ، والمصائب المكفرة.
فإن محصته هذه الأربعة وخلصته كان من الذين تتنزل عليهم الملائكة عند الموت (ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فصلت 30

و التمحيص في البرزخ بثلاث :وإن لم تف هذه الأربعة بتمحيصه محص في البرزخ بثلاثة أشياء : صلاة أهل الإيمان الجنازة عليه واستغفارهم له وشفاعتهم فيه ، تمحيصه بفتنة القبر وروعة الفتان والعصر والانتهار وتوابع ذلك ، ما يهدي إخوانه المسلمون إليه من هدايا الأعمال ، وقد أجمع على وصول الصدقة والدعاء قال الإمام أحمد لا يختلفون في ذلك وما عداهما فيه اختلاف.

و التمحيص في الآخرة بأربع :فإن لم تف هذه بالتمحيص محِّص بين يدي ربه في الموقف بأربعة أشياء هي : أهوال القيامة ، شدة الموقف ، وشفاعة الشفعاء ، وعفو الله عز وجل .

والتمحيص لدخول النار : فإن لم تف هذه الثلاثة : بتمحيصه فلا بد له من دخول الكير رحمة في حقه ليتخلص ويتمحص ويتطهر في النار. فتكون النار طهرة له وتمحيصا لخبثه ويكون مكثه فيها على حسب كثرة الخبث وقلته وشدته وضعفه فإذا خرج خبثه وصفى ذهبه وصار خالصا طيبا أخرج من النار وأدخل الجنة.


( اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ ) أخرجه مسلم .

#التنمية_البشرية_في_السيرة_النبوية ٣. هيا نتعلم فن الإقناع . إعداد : محمد أبوغدير المحامي



الإقْناع هو :
حث الآخرين على فهم وتأييد وجهة نظرك ، وكسبهم الى جانبك ، فيما تحاول نقله اليهم من معلومات .

والإقناع المؤثر هو خطاب العقل والقلب ، المبني على ثلاث عناصر هي : الــثــقــة ، والمــنــطــق  ، والــعـاطـفـة .

ومؤدى ذلك أن الإقناع يستوجب الآتي :
١. أن تزرع الثقة في نفسية الطرف الاخر ، و أن تكون واثقاً من صحة ما تريد الإقناع به ،
٢. أن تعرض وجهة نظرك بطريقة منطقية بأن يكون حديثك متناسقا و منظّما و نقاطك متسلسلة ،
٣. وان تحرك مشاعر الطرف الاخر  لتقنعه بأن هدفك الوحيد هو مساعدته .

وهذا كان منهج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حال إقناع الناس برسالته وإصلاحه للأفراد والمجتمعات ، وهنا نذكر مثالا واحدا من بين الأمثلة العديدة التي برع فيها رسول الله في إقناع الناس وهو كالآتي :

روى الإمام  أحمد عن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي بالزنا  ،
فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ،
فقال صلى الله عليه وسلم : ( ادنه ) ، فدنا منه قريبا ، قال : فجلس ،
قال صلى الله عليه وسلم  ( أتحبه لأمك ؟ ) قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال :صلى الله عليه وسلم : ( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ) قال صلى الله عليه وسلم : ( أفتحبه لابنتك ) ، قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ولا الناس يحبونه لبناتهم ) قال صلى الله عليه وسلم : ( أفتحبه لأختك ) قال : لا والله جعلني الله فداءك ؤقال صلى الله عليه وسلم : ( ولا الناس يحبونه لأخواتهم ) قال ( أفتحبه لعمتك ) قال : لا والله جعلني الله فداءك قال ( ولاالناس يحبونه لعماتهم ) ، قال : ( أفتحبه لخالتك) قال : لا والله جعلني الله فداءك قال : ( ولا الناس يحبونه لخالاتهم ) ،
قال : فوضع يده عليه صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه ) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء ) صححه الألباني .

وتتضح عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع هذا الموقف الصعب واقناع الفتى بعكس ما يطلب ، من خلال  الآتية :

أولا : الرسول يزرع الثقة في نفس الفتى ويجيش مشاعره وذلك من خلال المشاهد الآتية :

١ . الرسول يقدر حاجة الفتى المراهق :

لما طلب الفتى من النبي صلى الله عليه وسلم عليه الإذن في الزنا ، نظر إليه فرآه في عنفوان فتوته ، وقدر صلى الله عليه وسلم أن لديه شهوة متوقدة  في نفسه وجسده ، قد عجز عن إشباعها في الحلال لعدم قدرته على الزواج ، وهكذا وقع صلى الله عليه وسلم على حال الشاب  .

٢ . الرسول يرفق بالفتى رغم غرابة طلبه :

كان طلب الفتى غريب وعجيب ، إذ لم يستحيي من الرسول صلى الله عليه وسلم - حامى الشريعة ومنفذ حدودها - حال إستئذانه في ارتكاب كبيرة حرمها الله في الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، والمقرر كجزاء مخالفتها حد الجلد أو الرجم ، ومع ذلك رفق به صلى الله عليه وسلم ، ورفض رد فعل أصحابه وطلب منهم الكف عن زجره وتعنيفه.

٣ . الرسول يهيئ جو الحوار مع الشاب وصولا لإقناعه :

طلب صلى الله عليه وسلم من الفتى أن يدنو منه ليكون بين يديه ، قرَّبه اليه ليضمد جراح الزجر ويبعده عن الضجيج الذي لاقاه من القوم ، وليصنع صلى الله عليه وسلم الجو الهادئ الذي يتم فيه خطاب القلب والعقل ، وليزرع الثقة في نفسية الغلام حتى يبلغه الرسالة والنصح بالتي هي أحسن ، وليهيئ نفسيته لقبول الصواب .

ثانيا : الرسول يحاور الفتى بالمنطق فقط ، وبيان ذلك في المشاهد الآتية :

 ١ . لم يذكره صلى الله عليه وسلم بالنصوص الشرعية :

بعد أن زرع الرسول صلى الله عليه وسلم الثقة والطمأنينة في قلب الفتى ، لم يتكلف صلى الله عليه وسلم ذكر الأدلة الموجودة في القرآن ، ولم يذكر العقوبة المترتبة على ذلك ، ولم يحصل التوبيخ أو التحذير ، فقط استخدام معه أسلوب الإقناع بوسائل منطقية .

٢ . خطاب صلى الله عليه وسلم فيه العقل والضمير :

لا شك أن الزنا رذيلة يأباها ويتأفف منها كل عاقل ، وقد يغيب العقل إذا إشتدت الشهوة وزاد سعارها فيسقط المرء ويفعلها ، لكنه يأبى بشدة أن تُفعل الفاحشة في ارحامه ، لذلك خاطب الرسول الفتى بهذا المنطق ، وقد تدرج معه في خمسة أسئلة تشمل كل ارحامه فقال :
"أتحبه لأمك؟ " ، أتحبه لابنتك ؟ ، لأختك؟ ، لعمتك؟ أتحبه لخالتك؟
وفي كل مرة يجيب الفتى نافيا ذلك ورافضا بشدة قائلا :
لا والله جعلني الله فداءك  .
 فيرد عليه صلى الله عليه وسلم بخطاب المنطق والعقل - أيضا - ان كل الناس كذلك يبغضون ذلك ويرفضونه ، قائلا :
ان الناس لا يحبون الزنا لأمهاتهم ، ولا لبناتهم ، ولا لأخواتهم ، ولا لعماتهم  ، ولا لخالاتهم .

 ٣ . ومن المنطق أن تفعل الأسباب وترجو العاطي الوهاب :

لذلك كان حرص الرسول على أن يلتمس كافة الأسباب المادية أن يرفع أكف الضراعة إلى الله داعيا بصوت يسمعه الفتى وكل الحضور ، فقال : ( اللهم اغفر ذنبه ، وطهِّر قلبه ، وحصِّن فرجه ) .
وهكذا عالج صلى الله عليه وسلم الموقف بكلمات يسيرات وبأساليب راقية جعلت هذا الشاب يخرج من عند الرسول والزنا أبغض شيء لديه .

وتلك هي تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته على مهارة وفن اقناع الآخرين بوجهة نظرك وكسبهم الى جانبك برسالة الإسلام في إصلاحه الفراد وبناء المجتمعات ، فليكن الرسول زعيمنا وقدوتنا في التنمية البشرية .

الثلاثاء، 19 يوليو 2016

#التنمية_البشرية_في_السيرة_النبوية ٢. التفكير الإيجابي والروح المتفائلة . إعداد : محمد أبوغدير المحامي

التفكير الإيجابي هو :
اختيار الأفكار التي تُشْعِرُكَ بالارْتِياح والتَّفاؤُل - عند مواجه موقف سلبي - وتجنب الأفكار المُثيرة للقلق والألم والغضب  .

تعرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه الكرام للكثير من الأذى والمحن من المشركين - في مواقف متعددة - حيث لاقوا الجوع والحرمان ، والنَصَب والتعب الشديد ، وقد تلقى صلى الله عليه وسلم ذلك كله صابرا محتسبا ، مشفقا على قومه أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم الماضية من العذاب ، واثقا من نصر ربه ، ونذكر من ذلك موقفا واحدا يتجلى فيه تفكيره صلى الله عليه وسلم الإيجابي وروحه المتفائلة ، وبيانه في الآتي :

عن عائشة رضي الله عنها زوج الحبيب المصطفى أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : ( هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال : " لقد لقيت ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلالى فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال فسلم علي ، ثم قال : يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، ولا يشرك به شيئا ) رواه البخاري .

وتتضح ملامح التفكير الإيجابي عند رسول الله في هذه القصة من خلال المشاهد الآتية :

١ . ارتفاعه صلى الله عليه وسلم عن جراحه وآلامه :

ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى الطائف داعيًا ، يحدوه الأمل في هداية ثقيف وذهب إليهم بقلب يحمل الخير والهدى للعالمين ، إلا انه لاقى الأذي البدني والألم النفسي من اهل الطائف ، فقد ذكرت كتب السيرة  هذه الوقائع التي لم تذكر في الحديث السالف بيانه  ، أن رسول الله لما انتهى إلى الطائف عمد إلى سادات ثقيف وأشرافهم وكانوا إخوة ثلاثة ، وقد وقع منهم استهزاء بشخص الرسول الكريم ، وسلطوا عليه سفهاءهم وعبيدهم فرجموه بالحجارة على قدميه حتى اختضبت نعلاه بالدماء ، وكان إذا قعد إلى الأرض - من شدة آلامه - يأخذون بعضديه فيقيمونه ، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون .

ولم ينشغل رسول الله صلى الله عليه وسلم بآلامه وجراحه ، والدليل على ذلك أنه لم يذكر في حديثه الذي رواه السيد عائشه ما وقع على نفسه الزكية من استهزاء وما لحق بجسده الطاهر من جراح والتي حكتها كتب السيرة .

وهكذا كان صلى الله عليه وسلم صاحب التفكير الإيجابي والروح المتفائلة يتناسى آلامه ومعاناته ليحلق في الأفق البعيد بنظرة إيجابية مستقبلية كلها أمل وثقة في توفيق الله تعالى .

٢ . رسول الله يشكو إلى الله ويطلب منه المدد :

فلما شعر صلى الله عليه وسلم بعجزه عن تبليغ رسالته توجه إلى ربه فقال :
"اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك" .
وكان دعاؤه صلى الله عليه وسلم قد خلا من طلب إهلاك قومه أو تعذيبهم ، غير عابئ بجراحه البدنية وآلامه النفسية السالف بيانها ، فقط امتزجت كلماته بحرقه وجدانه الخائف على نفسه من غضب الله .

٣ . رفض رسول الله إهلاك قومه ورجى هدايتهم  :

ومع جراحه وآلامه الشديدة السالف بيانها عفى صلى الله عليه وسلم عن الجناة واعراض عن الجاهلين ، ورفض ان يؤاخذ اهل ثقيف بما صدر منهم ، فلم يستجب لطلب ملك الجبال حين قال : " إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ ‘‘ ، فقال  صلى الله عليه وسلم بكل رحمة وعفو ، ‘‘ بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ’’
وعفى عنهم  ليس طمعا في هدايتهم أنفسهم وإنما في صلاح ذريتهم القادمة .

٤ . بشائر نصر الله وتأييده للنبي :

جلس رسول الله  الى  الحائط ليستريح بعض الوقت فرآه أصحاب الحائط وهما عتبة وشيبة ابنا ربيعة كانا كافرين من مكة ولهما أملاك بالطائف ، وقد أشفقا على رسول الله لما وصل إليهما حاله من الألم والتعب والحزن، فرقت القلوب الكافرة له وحنت ، فأخذا عنقودًا من العنب ووضعاه في طبق ، وأرسلا به غلامهما إلى رسول الله ، كان هذا الغلام نصرانيًّا اسمه عَدَّاس وقد أسلم عدَّاس لما رأى وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إسلامه وَمْضَةٌ في الظلمة .

٥ . ثمرات التفكير اإلإيجابي والروح المتفائلة :

وكان من نتائج تلك النظرة الإيجابية والروح المتفائلة من الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ أنه في سنوات معدودة جاء نصر الله والفتح ، ودخلت مكة ثم الطائف في دين الله أفواجا ، وذلك في السنة الثامنة من الهجرة ، وتحقق أمل رسول الله بأن أخرج الله من أصلابهم من عبدوا الله ولم يشركوا به شيئًا ، وحدثت مأساة الردة الضخمة في جزيرة العرب بعد وفاة رسول الله ، وارتدت جزيرة العرب بكاملها، ولم يثبت على الإيمان إلا ثلاث مدن فقط في الجزيرة العربية ، وهذه المدن هي مكة والطائف و المدينة المنورة .

وهكذا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نتعامل مع المواقف الحياتية التي تمر به - مؤلمة كانت أو مفرحة - بعقلية إيجابية بعيدة المدى وبنظرة متفائلة الى مستقبل أفضل ، وهذه هي الصفات التي تدفع صاحبها إلى مكان السمو والرفعة .
وتلك هي تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته على التفكير اإلإيجابي والروح المتفائلة  ، فليكن الرسول زعيمنا وقدوتنا في التنمية البشرية .

#التنمية_البشرية_في_السيرة_النبوية ١. هيا نتعلم كيف نسيطر على انفعلاتنا ونتحكم في مشاعرنا إعداد : محمد أبوغدير المحامي

#التنمية_البشرية_في_السيرة_النبوية
١. هيا نتعلم كيف نسيطر على انفعلاتنا ونتحكم في مشاعرنا إعداد : محمد أبوغدير المحامي

روى ابن سعد عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب ، فأبيت أن أفتح له، فقال صلى الله عليه وسلم : « أقسمت عليك أن تفتحي » فقلت له: تذهب إلى بعض نسائك في ليلتي؟ قال: « ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بولي » !

حدث ذلك من السيدة ميمونة ام المؤمنون ، فلم يعنّفها رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعلتها العظيمة وسوء ظنها ، ولم يتهمها بسوء الأدب ، ولم يقاطعها ولم يهجرها ولم يهددها ولم يرفع صوته ، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يتفهّم نفسية المرأة وغيرتها .

فهل لنا معشر المسلمين ان نتخذ الرسول زعيما وقدوته ، وان نسيطر على انفعلاتنا ، ونتحكم في مشاعرنا ، وتتسع صدورنا لكثير مما يصدر من أهلينا وأرحامنا وأحبابنا  .
#التنمية_البشرية_في_السيرة_النبوية

الخميس، 30 يونيو 2016

بعض الأدعية الواردة في القرآن والسنة الصحيحة

 بعض الأدعية الواردة في القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة .

.1- الدعاء من القرآن الكريم:

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [1] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [2] الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [3] مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [4] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [5] اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [6] صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [7]} [الفاتحة:1- 7].

{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [1]} [فاطر:1].

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا [1] قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [2] مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [3]} [الكهف:1- 3].

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [1]} [الأنعام:1].

{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [36] وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [37]} [الجاثية:36- 37].

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [22]} [الحشر:22].

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [23]} [الحشر:23].

{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [24]} [الحشر:24].

{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [36]} [يس:36].

{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [83]} [يس:83].

{سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [82]} [الزُّخرُف:82].

{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [32]} [البقرة:32].

{سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [143]} [الأعراف:143].

{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [173]} [آل عمران:173].

{حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [129]} [التوبة:129].

{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [87]} [الأنبياء:87].

{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [23]} [الأعراف:23].

{رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [4]} [الممتحنة:4].

{رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [38]} [إبراهيم:38].

{رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [53]} [آل عمران:53].

{رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [109]} [المؤمنون:109].

{رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [16]} [آل عمران:16].


{رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [10]} [الكهف:10].

{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [126]} [الأعراف:126].

{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [250]} [البقرة:250].

{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [89]} [الأعراف:89].

{رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [8]} [التحريم:8].

{رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا [65] إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [66]} [الفرقان:65- 66].

{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [147]} [آل عمران:147].

{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [10]} [الحشر:10].

{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [74]} [الفرقان:74].

{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [41]} [إبراهيم:41].

{رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [9]} [آل عمران:9].

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [201]} [البقرة:201].

{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [7] رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [8] وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9]} [غافر:7- 9].

{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [5]} [الممتحنة:5].

{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [85] وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [86]} [يونس:85- 86].

{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [8]} [آل عمران:8].

{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [286]} [البقرة:286].

{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [47]} [الأعراف:47].

{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [12]} [الدخان:12].

{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [127] رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [128]} [البقرة:127- 128].

{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [191] رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [192] رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [193] رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [194]} [آل عمران:191- 194].

{رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [88]} [يونس:88].

{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [19]} [النمل:19].

{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [15]} [الأحقاف:15].

{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [40]} [إبراهيم:40].

{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [25] وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [26] وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي [27] يَفْقَهُوا قَوْلِي [28]} [طه:25- 28].

{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [83] وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [84] وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [85]} [الشعراء:83- 85].

{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [38]} [آل عمران:38].

{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [100]} [الصافات:100].

{رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [114]} [طه:114].

{رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [80]} [الإسراء:80].

{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص:16].

{رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [30]} [العنكبوت:30].

{رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [29]} [المؤمنون:29].

{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة:126].

{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [35]} [إبراهيم:35].

{رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [24]} [القصص:24].

{رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [93] رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [94]} [المؤمنون:93- 94].

{رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [112]} [الأنبياء:112].

{رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [45]} [هود:45].

{رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [4]} [مريم:4].

{رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [21]} [القصص:21].

{رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [117] فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [118]} [الشعراء:117- 118].

{رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [33]} [يوسف:33].

{رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [89]} [الأنبياء:89].

{رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [118]} [المؤمنون:118].

{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا [28]} [نوح:28].


{رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [24]} [الإسراء:24].

{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [35]} [ص:35].

{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [151]} [الأعراف:151].

{رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [17]} [القصص:17].

{رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [97] وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [98]} [المؤمنون:97- 98].

{رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [47]} [هود:47].

{رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [25]} [المائدة:25].

{رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [26] إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا [27]} [نوح:26- 27].

{رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [30]} [الرعد:30].

{اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [46]} [الزُّمَر:46].

{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [87]} [الأنبياء:87].

{اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [26] تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [27]} [آل عمران:26- 27].

{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [285]} [البقرة:285].

{أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [155] وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ}... [الأعراف:155- 156].

{عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [85] وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [86]} [يونس:85- 86].

{فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [101]} [يوسف:101] .

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [180] وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [181] وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [182]} [الصافات:180- 182].


.2- الدعاء من السنة النبوية الصحيحة:

«اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أنْتَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَأسْرَرْتُ وَأعْلَنْتُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم.



«سُبْحَانَكَ اللَّهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي». متفق عليه.
«اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالهَرَمِ وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». أخرجه البخاري.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْل، ِ وَالهَرَمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ، اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أرَدَّ إِلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ القَبْرِ». أخرجه البخاري.
«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». أخرجه مسلم.
«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذ بكَ مِنَ البَرَصِ وَالجُنُونِ وَالجُذامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ». أخرجه أبو داود والنسائي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذ بكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلاَقِ وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ». أخرجه الترمذي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذ بكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي وَمِنْ شَرِّ قَلْبي وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي». أخرجه الترمذي والنسائي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذ بكَ مِنَ الفَقْرِ وَالقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَعُوذ بكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ». أخرجه أبو داود والنسائي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذ بعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي». أخرجه أبو داود والنسائي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذ بكَ مِنَ الهَدْمِ وَأَعُوذ بكَ مِنَ التَّرَدِّي وَأَعُوذ بكَ مِنَ الغَرَقِ وَالحَرَقِ وَالهَرمِ وَأَعُوذ بكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوْتِ وَأَعُوذ بكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبيلِكَ مُدْبراً وَأَعُوذ بكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغاً». أخرجه أبو داود والنسائي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ وَأَعُوذ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمِ اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبيُّكَ وَأَعُوذ بكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذ بهِ عَبْدُكَ وَنَبيُّكَ اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَعُوذ بكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْراً». أخرجه أحمد وابن ماجه.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللهُ بأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذنُوبي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود والنسائي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ المَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ». أخرجه أبو داود والنسائي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه.
«اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالسَّدَادَ». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ وَحُبَّ المَسَاكِينِ وَإِذا أَرَدْتَ بعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ». أخرجه الترمذي.

«اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى». أخرجه مسلم.
«اللَّهمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» وأبو داود.

«اللَّهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ يَسَارِي نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَحْتِي نُوراً، وَأمَامِي نُوراً، وَخَلْفِي نُوراً، وَعَظِّمْ لِي نُوراً». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي، فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي». أخرجه مسلم.
«اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وَأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ أنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأنَا عَبْدُكَ، وَأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ». أخرجه البخاري.

«اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي.

«اللَّهمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي». أخرجه مسلم.
«اللَّهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ». متفق عليه.

«اللَّهمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». متفق عليه.
«اللَّهمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ». أخرجه مسلم.

«يَا مُقَلِّبَ القُلُوب ثبتْ قَلْبي عَلَى دِينِكَ». أخرجه أحمد والترمذي.

«اللَّهمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي». أخرجه أحمد.

«اللَّهمَّ بعِلْمِكَ الغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْراً لِي وَتَوَفَّنِي إِذا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيْب وَالشَّهَادَةِ وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَب وَأَسْأَلُكَ القَصْدَ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى وَأَسْأَلُكَ نَعِيماً لاَ يَنْفَدُ وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ القَضَاءِ وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ وَأَسْأَلُكَ لَذةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهمَّ زَيِّنَّا بزِينَةِ الإيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ». أخرجه النسائي.

«اللَّهمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه الترمذي وابن ماجه.

«اللَّهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أوْ أشَدَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ».
 متفق عليه.

«اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». أخرجه مسلم..

«اللَّهمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهمَّ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلاَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلاَ هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ وَلاَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، َ وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلاَ مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ العَيْلَةِ وَالأَمْنَ يَوْمَ الخَوْفِ، اللَّهمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِْيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ اللَّهمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عن سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ، إِلَهَ الحَقِّ». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد.

«اللَّهمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم.

«اللَّهمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي». أخرجه أحمد.
«رَب اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ». أخرجه أحمد والترمذي.

«اللَّهمَّ أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم.

كيف نربح رمضان ؟ ... ١٠. نتدبر وندعوا : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي . أعداد : محمد أبوغدير المحامي .

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَت ْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: " تَقُولِينَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي "رواه ابن ماجة في سننه وصححه الألباني .

ليلةُ القدرِ ليلةٌ مباركةٌ ، وصفها الله بذلك  فقال تعالى :" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ "، الدّخان/3 ،
وقد خصّها الله تعالى بإنزال القرآنِ فيها ، وجعلها خيراً من ألف شهر ، وأخبر أنّ الملائكةَ تتنزّلُ فيها بأمرِ الله عزّ وجلّ، قال تعالى:" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ*تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ*سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ".
ولقد تنبهت السيدة عائشة رضي الله عنها إلى فضل هذه الليلة ومكانتها فسألت رسول الله عن أفضل الدعاء إذا أدركت هذه الليلة فكان هذا الدعاء :
 
( اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي )

فلنتدبر كلمات الدعاء  ،
لنقف على مفهوم ( العفو )
ومعنى إسم الله العفو وصفة العفو وذكره في القرآن  ،
وبيان عفو الله بعباده من حيث محبة الله تعالى العفو ومغفرته لعباده مهما كثرت ذنوبهم ،
وعفو العباد وتسامحهم فيما بينهم ومجالات هذا العفو ،
وأخيرا فوائد العفو وثمراته .
  ونبين ذلك في الآتي :
.

أولا : مفهوم العفو :

 أ - العفو في اللغة له معنيان :

1 . العفو هو : المحو والإزالة :
فالعفو هو التجاوُزُ عن الذنب وتَرْك العِقاب عليه، وأَصله المَحْوُ والطمْس .

 . 2 العفو هو الفضل :
فالعفو يعنى الفضل ، فعَفوُ المالِ هو ما يَفضُل عن النَّفقة ، يقول تعالىٰ : ( وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) ، البقرة: 219 .

پ -  والعفو هو اسم من أسماء اللَّه الحسنى :

 يدل على سعة صفحه سبحانه عن ذنوب عباده مهما كان شأنها إذا تابوا وأنابوا .
.

ثانيا : معنى إسم الله العفو وصفته وذكره في القرآن :

أ - معنى اسم الله تعالى ( العفو ) :

هذا الاسم الكريم (العفُوّ) يدل على المبالغـة في العَـفْو، قال ابن منظور:
وهو من أَبْنِية المُبالَغـةِ. يقال: عَفا يَعْفُو عَفْواً فهو عافٍ وعَـفُوٌّ ، فالله عز وجل كثير العفو عن عباده، فهو سبحانه يعفو عنهم ابتداء دون أن يرتكبوا ذنوباً، فيرفع عنهم الحرج، ويشرع لهم الرخص، فكلمة (العفو) تأتي بمعنى إسقاط المؤاخذة وإن لم يكن ذنب،

. يقول الغزَّالي: "العَفْوُّ: هو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وهو قريب من إسم الغفور ولكنه أبلغ منه، فإن الغفران ينبيء عن الستر والعفو ينبيء عن المحو والمحو أبلغ من الستر"

ب -  ورود اسم الله ( العفو ) في القرآن الكريم:

سمى الله عزَّ وجلَّ نفسه العَفوُّ في خمس آيات :

١ . في قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء من الأية:43] .

٢ . وقوله: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء من الأية:99] .

٣ . وقوله: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء:149].

٤ . وقوله عزَّ وجلَّ: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج:60].

٥ . وقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة من الأية:2] .

ج -  صفة الله ( العفو ) في القرآن الكريم :

وردت صفة الله العفو في الكثير من الآيات في القرآن الكريم ، نذكر بعضها :

1 . وقال تعالى : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) آل عمران : 159 .

2 . وقال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) الشورى : 30

 3 . قال تعالى : ( إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) البقرة : 237 .
.

ثالثا : عفو الله بعباده :

قال ابن الجوزي في لطائف المعارف: "العفو من أسماء الله تعالى، وهو يتجاوز عن سيئات عباده ، الماحي لآثارهم عنهم. وهو يحب العفو، فيحب أن يعفو عن عباده :

أ - محبة الله تعالى لصفة العفو :

من محبة الله سبحانه للعفو يعفوا سبحانه عن عباده ابتداء دون أن يرتكبوا ذنوبا ً، فيرفع عنهم الحرج ، ويشرع لهم الرخص ، ويسقط المؤاخذة ، وشواهد ذلك في هذه النصوص :

١ . قال تعالى: (... يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...) [البقرة : 185] .

٢ . وقال: (...مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ...) [المائدة : 6] .

٣ . عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. (حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما) .

٤ .  ويجب الله تعالى أن نقبل منه عز وجل عفوه، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب أن تؤتى رخصه ، كما يكره أن تؤتى معصيته ) صححه الالباني .

ب - أسباب عفو الله ومغفرته لعباده مهما كثرت ذنوبهم :

ومن حب الله العفو لعباده يغفر لهم ذنوبهم مهما كثرت ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تبارك وتعالى: « يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»،
وقد تضمن الحديث أهم ثلاثة أسباب يحصل بها عفو الله عن عباده مهما كثرت ذنوبهم هي :

١ . الدعاء مع الرجاء :

 أمر الله عباده بالدعاء ووعدهم عليه بالإجابة، فقال سبحانه «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين»، ويكون  هذا الدعاء سببا للإجابة عند استكمال شرائطه وانتفاء موانعه، فقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض الشروط والآداب أو لوجود بعض الموانع.
ومن أعظم شروط الدعاء حضور القلب، ورجاء الإجابة من الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» .

٢ . الاستغفار :

الاستغفار الذي يوجب المغفرة هو الاستغفار مع عدم الإصرار على المعصية والذنب، وهو الذي مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة في قوله: «والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون» .
ومن صيغ الاستغفار العظيمة ما ورد في الحديث الصحيح عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف».

٣ . التوحيد وعدم الشرك بالله :

قال تعالى: «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً» ،
والتوحيد في الحقيقة استسلام وانقياد، وطاعة لله ولرسوله، وتعلق القلب بالله سبحانه محبة وتعظيماً، وإجلالاً ومهابة، وخشية ورجاء وتوكلا.
.

رابعا : عفو العباد فيما بينهم :

وكما يعفو الله تعالى عن السيئات ، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه ، وبيان ذلك ومجالاته في الآتي :

أ - الله يحب من عباده أن يعفوا ويتسامحوا فيما بينهم  :

 ودلائل ذلك في الآتي :

١ . قال الله عز وجل: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران : 134] .

٢ . وقوله تعالى: ( إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً) [النساء : 149]،
جاء في التفسير الميسر: (نَدَب الله تعالى إلى العفو, ومهَّد له بأنَّ المؤمن: إمَّا أن يُظهر الخير, وإمَّا أن يُخفيه, وكذلك مع الإساءة: إما أن يظهرها في حال الانتصاف من المسيء , وإما أن يعفو ويصفح, والعفوُ أفضلُ; فإن من صفاته تعالى العفو عن عباده مع قدرته عليهم) .

٣ . وقال تعالى: (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى : 40 .

ب -  مجالات عفو وتسامح المسلمين فيما بينهم :

 ومجالات العفو والتسامح كثيرة نذكر منها الامثلة الآتية :

 ١ . مثال للعفو بين القيادة والجنود :

قال الله - تعالى - مخاطباً نبيه - عليه الصلاة والسلام -: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران: 159 ، فهذا الرسول المعصوم يأمره الله - تعالى - بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه ، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله فيجمع بين العفو والإحسان .

٢ . مثال للعفو في نطاق الدعوة إلى الله ومعاملة أهل الكتاب :

أمر - سبحانه وتعالى- المؤمنين بالعفو والصفح بعد أن بين كيد الكفار وخيانتهم فقال: [ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير][البقرة: 109]. وقد جاء أمر الله بأن قذف الرعب في قلوبـهم وخرّبوا بيوتـهم بأيديهم وأخرجهم من ديارهم وأمر المؤمنين بجهادهم. كل هذا بسبب فسادهم وانحرافهم عن أمر الله.

٣ . مثال للعفو في في مجال العقوبات :

 قال الله تعالى -: [ وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إن الله لا يحب الظالمين][الشورى: 40]
وقال - تعالى -: [ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأموري[الشورى: 43].
وقال - تعالى -: [لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً. إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً][النساء: 148-149].

٤ . مثال للعفو في المعاملة الزوجية :

في حال الطلاق والفراق حث على العفو والمسامحة فقال - تعالى -: [وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم][البقرة: 237].
.

خامسا : فوائد العفو وثمراته :


1. العفو ينال به محبة الله تعالى :

فإذا كنت من العافين عن الناس فإن الله تعالى سيحبك، ويجعلك من أهل الإحسان الذين هم أعلى الناس إيمانًا، كما في قوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران من الأية:134].

2. من عفا عُفِى عنه يوم القيامة :

إذ الجزاء من جنس العمل ، قال الله تعالى  { وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التغابن14

3. العفو يُورث التقوى :

يقول الله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة من الأية:237]، فالعفو عن الناس من الأسباب التي تجعل العبد تقيًّا نقيًّا.

5) العفو يزيد الإنسان عزًّا :

فالنبي يقول: «وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا» (صحيح مسلم), فكلما عفوت، ازددت عزًّا عند الله تعالى.

6. الأجر العظيم عند الله تعالى :

لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى من الأية:40].

7. العفو يُثْمِر الفوز بمغفرة الرحيم طريقها العفو :

فيقول تعالىٰ : (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبـُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) النور: 22.

8 . العفو دليل على كمال الإيمان وحُسن الإسلام :

فقال تعالى :  ، وقال سبحانه : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) الشورى/ 43 .

9 . العفو من مظاهر حُسن الخلق :

قال الله تعالى : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) آل عمران/ 134

#كيف_نربح_رمضان_? أعداد : محمد #أبوغدير_المحامي